حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩١ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
ذلك، فأحببت أن أطهّرهم و أزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا[١]، قال اللّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ...* أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ...* وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى ... و لم أوجب عليهم ذلك في كلّ عام، و لا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم، و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضّة التي قد حال عليهما الحول، و لم أوجب ذلك عليهم في متاع، و لا آنية، و لا دوابّ، و لا خدم، و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلّا في ضيعة سأفسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن مواليّ، و منّا منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم، و لما ينوبهم في ذاتهم.
فأمّا الغنائم و الفوائد، فهي واجبة عليهم في كلّ عام[٢] قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فالغنائم و الفوائد- يرحمك اللّه- فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر[٣]، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدوّ يصطلم[٤]، فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب[٥] و[٦] ما صار إلى مواليّ من أموال الخرّميّة الفسقة[٧]، فقد علمت أنّ
[١] . تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٤١ و فيه هكذا:« بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس». و ما قيل من أنّ مراد الإمام عليه السّلام وجوب إيتاء مقدار من المال في عام خاصّ على المؤمنين زائدا على الخمس و الزكاة ضعيف، و لعلّه لم يخطر ببال أحد، و على كلّ أنّ قوله عليه السّلام:« في عامي هذا»، و قوله:« و لم أوجب عليهم ذلك في كلّ عام» و قوله:
« و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه» من المشكلات و ربّما أجيب عنه بأنّ الكيفيّة التي أختارها الإمام للتطهير تختصّ بهذه السنة.
[٢] . من جملة صعوبات هذه الرواية قوله:« في كلّ عام» إذا الحول غير معتبر في خمس الغنايم إلّا أن يحمل على استمرار وجوب الخمس و دوامه، أو يستظهر ذلك منه. ثمّ الظاهر أنّ المراد بالفائدة ما تحصل مجّانا و يفسّرهما ما بعدها من الأمثلة.
[٣] . في تهذيب الأحكام:« خطر عظيم». قيل: لأنّ غير العظيم لا يبقى إلى آخر السنة حتى يتعلّق الخمس به و بالجملة، هو لا يدلّ على وجوب خمس الجائزة غير الخطيرة؛ لأنّه يدلّ على عدم وجوبه، فيثبت وجوبه من الرواية الخامسة.
[٤] . الصلم: القطع. اصطلمه: استأصله.
[٥] . و المشهور في مجهول المالك التعريف ثمّ التصدّق، و أجيب بأنّ الآية لا تنظر إلى مجهول المالك؛ للفرق الواضح بين قولنا:« مال لا يعرف صاحبه» و بين قولنا:« مال لا يعرف له صاحب» إذ الصاحب في الأوّل مفروض لوجود غايته أنّه غير معروف، فيكون من مجهول المالك بخلاف الثاني- و هو الوارد في الآية- حيث لم يفرض له صاحب و مالك، و لعلّه لا صاحب له أبدا، و أنّه من المباحات الأصليّة التي هي ملك لمن استولى عليها.
[٦] . و في تهذيب الأحكام:« و من ضرب ما صار».
[٧] . قيل: إنّهم يبيحون المحرّمات.