حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٩ - ١٠٠ حفظ الأيمان
٩٩. حفظ الوديعة على المستودع
يجب حفظ الوديعة على المستودع بلا خلاف أجده، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، مضافا إلى ما في عدمه من الخيانة المحرّمة كتابا و عقلا و سنّة متواترة و إجماعا بقسميه، و إلى كونه مقدّمة لوجوب أداء الأمانة و ردّها إلى مالكها[١] بل يجوز الحلف و لو كذبا عند الظالم؛ حفظا لها، كما دلّت عليه بعض الروايات[٢].
ثمّ إنّ حفظ كلّ شيء بحسبه و لا تحديد له شرعا، فيجب وضعه في محلّه المعدّ لأمثاله عرفا إلّا أن يعيّن المالك حفظا خاصّا، فيجب العمل بما عينّه، كلّ ذلك ظاهر.
١٠٠. حفظ الأيمان
قال اللّه تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ ... ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ[٣].
الظاهر من حفظ الأيمان هو العمل بما حلف و الجري على مقتضاه لا الإمساك عن الحلف ابتداء، كما قيل؛ فإنّه خلاف الظاهر من الآية. و يمكن أن نستدلّ عليه بما دلّ على حرمة القول بلا فعل، كما مرّ في الجزء الأوّل و بقوله تعالى: وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا[٤].
و الظاهر أنّ حرمة النقض عرضيّة و إنّما الأصيل و الذاتي وجوب الحفظ، فلاحظ.
و لا يتوهّم جواز مخالفة اليمين من صحيحة عبد الرحمن، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اليمين التي تجب بها الكفّارة؟ قال: «الكفّارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه و لا يشتريه ثمّ يبدو له، فيشتريه، فيكفّر عن يمينه».[٥]
فإنّها في مقام بيان وجوب الكفّارة، و لا نظارة لها إلى جواز الحنث و عدمه حتّى
[١] . راجع: المصدر( كتاب الوديعة)، ص ٥٠٠، الطبعة القديمة.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٦٢؛ تهذيب الأحكام، ج ٨، ص ٢٨٥.
[٣] . المائدة( ٥): ٨٩.
[٤] . النحل( ١٦): ٩١.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٧٦.