حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١٤ - ٢٣٤ الإطعام على الحالف الحانث
و في صحيح آخر عنه عليه السّلام: «... و إن شئت جعلت لهم أدما، و الأدم أدناه ملح، و أوسطه الخلّ و الزيت، و أرفعه اللحم»[١].
أقول: هنا فروع:
الفرع الأوّل: ظاهر الإطعام المأمور به اعتبار أكل المساكين الطعام بحيث لو بذله أو باعه من غنى لم يجز، فلا بدّ إمّا من إشباعهم، و إمّا من التسليم إليه مع الاطمئنان من الأكل. و منه يظهر تعيين بذل نفس الطعام دون قيمته، و دون جنس آخر إلّا بعنوان التوكيل؛ لاشتراء الطعام و كان المسكين مأمونا.
لكنّ ظاهر صحيح الحلبي المتقدّم الدالّ على كفاية مدّ من الحنطة و الدقيق أنّ المراد بالإطعام المأمور به في القرآن هو مجرّد بذل الطعام من دون اعتبار الأكل، و لذا قيل: إنّ الإطعام مفسّر في النصوص ببذل الطعام لهم ليأكلوه أو تمليكهم إيّاه، فلا يعتبر في الأوّل التمليك، و لا يعتبر في الثاني الأكل، و لو اعتبر الأكل في الجميع، لزم عدم الاجتزاء بمجرّد التصدّق حتى يتحقّق الأكل في الخارج و هو خلاف المقطوع به من النصوص، و يظهر من بعضهم نفي الخلاف فيه.
الفرع الثاني: لا يجوز إشباع مسكين واحد عشر مرّات، بل لا بدّ من إشباع عشرة مساكين؛ لظاهر الآية، و الظاهر أنّ الحكم مسلّم في الفقه، و لا خلاف فيه، كما أنّه ادّعي الاتّفاق على جوازه في صورة التعذّر، و يدلّ عليه خبر السكوني[٢] و إن كان مقتضى القاعدة السقوط، فلا يترك الاحتياط.
الفرع الثالث: لا يعتبر في المستحقّ أن يكون مسكينا، بل يصحّ البذل للفقير أيضا، كما يظهر من إطلاق معتبرة إسحاق[٣].
و قد قيل: إنّ الإجماع صريحا و ظاهرا محكيّا عن جماعة على أنّ الفقير و المسكين يراد كلّ منهما من الآخر عند الانفراد. و به يمكن أن يعدل عن ظهور الآية.
الفرع الرابع: ظاهر الأوسط المذكور في الآية و بعض الروايات هو الأوسط في
[١] . المصدر، ص ٤٩٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٦١ و سنده ضعيف.
[٣] . المصدر.