حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٤ - ٨٤ الحج عن الميت
قول الإمام عليه السّلام بوجوبه على الميّت إنّما يتمّ على فرض تعدّد المطلوب و عدم قبول الابن الذهاب إلى الحجّ و هو غير مفروض في جوابه عليه السّلام، و لا يتوجّه هذا الإشكال إلى صحيح مسمع[١] الحاكي قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
نعم، يظهر منه أنّ تحقّق الشرط بعد فوت الناذر يوجب الوفاء بالنذر، و لا يمكن التعدّي إلى غير المورد إن قبلناه فيه؛ لأنّه على خلاف القاعدة[٢].
منها: صحيحة الكناسي، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجّة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجّن به رجلا إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام، و من قبل أن يفي بنذره الذي نذر، قال: «إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال و أخرج من ثلثه ما يحّج به رجلا لنذره و قد وفى بالنذر، و إن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك، و يحجّ عنه وليّه حجّة النذر إنّما هو مثل دين عليه».[٣]
إذا تقرّر هذا، فينبغي أن نذكر بعض فروع المسألة:
الفرع الأوّل: إنّما يجب القضاء عن الميّت إذا لم يتلبّس بالحجّ أصلا أو تلبّس و لكن مات دون الحرم، و أمّا إذا مات بعد الإحرام في الحرم، فلا يجب القضاء عنه؛ لصحيحة الكناسي عن الباقر عليه السّلام في رجل خرج حاجّا- حجّة الإسلام- فمات في الطريق، فقال:
«إن مات في الحرم، فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام، و إن مات دون الحرم، فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام».[٤]
و مثله رواية بريد العجلي، لكنّ جريان الحكم في الحجّ النذريّ مشكل؛ لاختصاص الروايتين بحجّة الإسلام، و إطلاق مرسلة المفيد لا عبرة به، فإطلاق كلام الحدائق غير مرضيّ؛ وفاقا لصاحب العروة.
أقول: و عليهما تحمل صحيحة زرارة[٥].
[١] . المصدر، ج ١٦، ص ٢٣٨.
[٢] . راجع: جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٨٩ و ما بعدها.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٢.
[٤] . المصدر، ص ٤٧.
[٥] . المصدر، ص ٤٨.