حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠ - ١٠ أداء الأمانة
حفص بن غياث، إلخ[١].
و إمّا إذا فرض عجز المالك في الأمانة الشرعيّة و المالكيّة عن المجيء حتى بإرسال نائبه، فهل يجب على الأمين إيصال الأمانة إليه و لو بمشقّة أو تحمّل ضرر أم لا؟ عملا بأصالة البراءة أو يقال بإيجاب الإيصال إليه أو إلى الحاكم، و ضمان المالك بعمل الأمين أو بما صرفه في سبيل الإيصال عملا بقاعدة العدل و الإنصاف، و نفي الحرج و الضرر، و بما دلّ على وجوب التأدية بقول مطلق. لازمه منع الإيصال إذا كان المال أقلّ من مصرف إيصاله إلّا مع مطالبة المالك مع الضمان وجوه، و تجري هي في المغصوب و غيره أيضا.
و إن كان الأظهر في المغصوب وجوب إيصاله إلى مالكه إلّا في بعض الموارد، و يمكن أن نبني المقام على أنّ الحكم الأصليّ في المقام هو الحرمة أو الوجوب، فعلى الأوّل لا يجب الإيصال إذا لم يصدق الخيانة، و على الثاني يجب و إن كان مصرف الإيصال على المالك جمعا.
و قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أيضا في بحث جوائز الجائرين من مكاسبه:
و ظاهر أدلّة وجوب أداء الأمانة وجوب الإقباض، و عدم كفاية التخلية إلّا أن يدّعى أنّها في مقام حرمة الحبس و وجوب التمكين، لا تكليف الأمين بالإقباض، و من هنا ذكر غير واحد، كما عن التذكرة و المسالك و جامع المقاصد أنّ المراد بردّ الأمانة رفع يده عنها، و التخلية بينه و بينها.
أقول: و قال أيضا:
و لو احتاج الفحص إلى بذل مال، كأجرة دلّال صائح عليه، فالظاهر عدم وجوبه على الآخذ، بل يتولّاه الحاكم ولاية عن صاحبه، و يخرج عن العين أجرة الدلّال ... و يحتمل وجوبه عليه؛ لتوقّف الواجب عليه، و ذكر جماعة في اللقطة أنّ أجرة التعريف على الواجد لكنّ حكي عن التذكرة أنّه إن قصد الحفظ دائما يرجع أمره إلى الحاكم ليبذل أجرته من بيت المال، أو يستقرض على المالك، أو يبيع بعضها أن رآه أصلح، و أستوجه ذلك جامع المقاصد، انتهى.
[١] . المكاسب، ص ٧٠.