حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١١ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
قال الصادق عليه السّلام في صحيح منصور: «إذا قال الرجل: عليّ المشي إلى بيت اللّه ... أو عليّ هدي كذا و كذا، فليس بشيء حتّى يقول: للّه عليّ المشي إلى بيته، أو يقول: للّه عليّ أن أحرّم بحجّة، أو يقول للّه عليّ هدي كذا و كذا إن لم أفعل كذا و كذا»[١].
و في صحيح سعيد: «ما جعل للّه فهو واجب عليه»[٢].
و في صحيح الحلبي في رجل جعل عليه نذرا و لم يسمّه، قال: «إن سمّى فهو الذي سمّى، و إن لم يسمّ فليس عليه شيء»[٣]. و مثله صحيحا عليّ، و أبي بصير، و ما دلّ على خلافه ضعيف سندا.
إذا عرفت هذا، فاعلم، أنّه يشترط في صحّة النذر[٤] أمور لا يجب الوفاء إلّا بها:
الأمر الأوّل: أن يكون للّه تعالى، فلا ينعقد نذر ما ليس له تعالى. لصراحة صحيح منصور، و يدلّ عليه أيضا صحيح إسحاق[٥]، و معتبرة بن أبي عمير[٦]، و هي تدلّ على اعتبار ذكر اللّه، فلا يكفي مجرّد قصد اللّه؛ وفاقا لما عن الأكثر، و خلافا لما ينسب إلى بعضهم من كفاية القصد، لكن ينافيها صحيحة أخرى لإسحاق عن الصادق عليه السّلام، قال:
قلت: رجل كان عليه حجّة الإسلام، فأراد أن يحجّ، فقيل له: تزوّج ثمّ حجّ؟ فقال: إن تزوّجت قبل أن أحجّ، فغلامي حرّ، فتزوّج قبل أن يحجّ؟ قال: «أعتق غلامه». فقلت:
لم يرد بعتقه وجه اللّه؟ فقال: «إنّه نذر في طاعة اللّه، و الحجّ أحقّ من التزويج، أوجب عليه من التزويج»، قلت: فإنّ الحجّ تطوّع؟ قال: «و إن كان تطوّعا، فهي طاعة للّه فقد أعتق غلامه»[٧].
و هذه الصحيحة تدلّ على انعقاد النذر و إن لم يذكر، بل و إن لم يقصد جعل المنذور
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٠٩.
[٢] . المصدر، ص ٢٢١.
[٣] . المصدر.
[٤] . النذر وعد بشرط أو مطلقا بخير لا شرّ. و قيل: إنّ أصل النذر يدلّ على التخويف، و إنّما سمّي به، بما فيه من الإيجاب و التخويف من الإخلاف أو إيجاب ما ليس بواجب على نفسه، كما في بعض كتب اللغة. و شرعا الالتزام بالفعل أو الترك على وجه مخصوص.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٣٧.
[٦] . المصدر، ص ٢٤٦.
[٧] . المصدر، ص ٢٢٩.