حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣٣ - ٢٩٢ قبول حكم الحاكم
«ق»
٢٩٢. قبول حكم الحاكم
اعلم، أنّ حكم الحاكم الشرعي و هو المجتهد الجامع للشرائط على أقسام:
منها: ما يتعلّق بحسم مادّة النزاع بين المتخاصمين، و يرجع إلى القضاء، و القاضي و إن لم يكن مجتهدا.
منها: ما يراه الحاكم فيه مصلحة لازمة للإسلام، كإيجاب الدفاع، بل إيجاب الجهاد على الأظهر[١]، و أمثال ذلك.
منها: ما يراه فيه مصلحة مهمّة للمسلمين، كتحريم استعمال بعض الأشياء، أو استيرادها من محلّ آخر، و مقاطعة بعض الكفّار أو مصالحتهم، و كالمنع عن شيوع ما ينافي رشد المسلمين، و كالإلزام بإتيان بعض الأمور في الملابس و المساكن و المآكل و المتاجر، و نظائرها الكثيرة التي يفهم المجتهد أو الحاكم منها و من مذاق الشرع لزوم إقدامه، و صحّة حكمه لمصالح المسلمين عاجلا و حاضرا، أو آجلا و مآلا.
أقول: لا إشكال في وجوب قبول الحكم في هذه الموارد الثلاثة، بل هو مقطوع غير محتاج إلى الاستدلال برواية، أو روايات، أو إجماع أو غيره كما يأتي:
أمّا الأوّل، فإنّا نعلم أنّ الإسلام لا يرى و لا يجوّز بقاء المتنازعين على نزاعهما
[١] . قد مرّ بحثه في عنوان« الجهاد» في حرف« ج»، و فصّلناه في كتابنا: توضيح مسائل جنگى.