حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٩ - ١٩٨ الصلاة على الأموات
لعدم قول بوجوب القضاء على مطلق الأولى بالميراث، فلا جرم يحمل على الاستحباب عليهم، و لا وجه للقول بوجوبه، و تفسير الأولى بالميراث بالابن الأكبر؛ فإنّه رجم بالغيب.
١٩٧. صلاة الليل على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله
قال اللّه تعالى مخاطبا لنبيّه الخاتم صلّى اللّه عليه و اله: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.[١] لم يثبت لي عاجلا كيفيّة هذه الصلاة الواجبة على النبيّ الأكرم بدليل معتبر.
نعم، هي مستحبّة على الأمّة[٢] و كيفيّتها مذكورة في الكتب المعدّة للعبادات و الأذكار، و ليس المختصر يتّسع أمثال هذه المسائل. نعم، لا بدّ من ذكر خبر سماعة عن الصادق عليه السّلام في تفسير «المقام المحمود».[٣]
قال: سألته عن شفاعة النبيّ يوم القيامة؟ قال: «يلجم الناس يوم القيامة العرق، فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم ليشفع لنا عند ربّه، فيقول: إنّ لي ذنبا و خطيئة، فعليكم بنوح، فيأتون نوحا، فيردّهم إلى من يليه، فيردّهم كلّ نبيّ إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى، فيقول: عليكم بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه، فيقول:
انطلقوا، فينطلقوا إلى باب الجنّة، و يستقبل باب الرحمن و يخرّ ساجدا، فيمكث ما شاء اللّه، فيقول اللّه: ارفع رأسك و اشفع تشفع، اسأل تعط، و ذلك قوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً».
١٩٨. الصلاة على الأموات
وجوبها الكفائي في الجملة ممّا لا ريب فيه في الإسلام، و إنّما المحتاج إلى البحث
[١] . الإسراء( ١٧): ٧٩.
[٢] . فإن قلت: قوله تعالى يدلّ على وجوبها على الأمّة أيضا في المزمّل: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ... فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ قلت: التوبة لا تدلّ على نفي الوجوب، بل يصدق مع نفي الاستحباب أيضا، و يؤكّده قوله: طائِفَةٌ، إذ لو كانت واجبة عليهم ما تركها غير الطائفة المذكورة من المؤمنين، و أيضا لو كانت واجبة لاشتهر أمرها و بان.
[٣] . البرهان، ج ٢، ص ٤٣٨.