حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٧ - ١٥٢ زكاة الفطرة
من القدماء و المتأخّرين أنّ وقت الوجوب أوّل يوم العيد (أي طلوع فجره). و استدلّ له بصحيح العيص قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفطرة متى هي؟ فقال: «قبل الصلاة يوم الفطر»، قلت: فإن بقي شيء بعد الصلاة؟ قال: «لا بأس إلخ».[١]
لكنّ الرواية غير دالّة عليه؛ لاحتمال ورودها في وقت الإخراج، بل هو المحمل جمعا بينها و بين رواية معاوية المتقدّمة.
نعم، يجوز تقديمها من أوّل رمضان؛ لصحيحة الفضلاء عن الباقرين عليهما السّلام: «على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول من حرّ، و عبد، و صغير، و كبير، يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل و هو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان»[٢] إلى آخره.
و الأحوط عدم دفعها ليلة العيد، بل إمّا يقدّمها في رمضان، أو يعطيها يوم العيد؛ لعدم دليل ظاهر على كفاية إعطائها في ليلة العيد، فتأمّل.
هذا كلّه من ناحية المبدأ، و أمّا من ناحية المنتهى، فقد اختلفت فيه الروايات و الأقوال.
و يمكن أن يستفاد من صحيحة الفضلاء المتقدّمة أنّه صلاة العيد؛ بناء على أنّ الأفضليّة بلحاظ تقديمها في شهر رمضان، لا بلحاظ تأخيرها عن الصلاة حتّى تدلّ على استحباب التوقيت المذكور، لكنّ مقتضى إطلاق صحيحة العيص جواز تأخيرها إلى ما بعد الصلاة و إن كان الأحسن إعطاؤها قبل الصلاة.
و في معتبرة إسحاق قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفطرة؟ فقال: «إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة».[٣]
و مفهومه المنع في صورة عدم العزل عن الإعطاء بعد الصلاة. نعم، هو قابل للحمل على الاستحباب بقرينة صحيح العيص، فالأظهر جواز تأخيرها إلى آخر يوم العيد و إن كان الأحسن لمن يصلّي صلاة العيد إعطاؤها قبلها. نعم، إذا عزلها جاز تأخيرها إلى ما
[١] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٤٦.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر، ص ٢٤٨.