حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٧ - ٢٧٧ الاستغفار على العاجز عن الكفارة
وفاته، فليستغفر اللّه له؛ فإنّه كفّارة له»[١].
فيجب الاستغفار على الظالم لمن ظلمه بأحد أفراد الظلم؛ للأمر، و لأنّه الطريق الوحيد إلى إسقاط ذنبه، و العقل يحكم برفع الضرر، و لا يبعد أن يعلّق كمّيّة الاستغفار على كمّيّة الظلم، و تشخيصها إلى نظر المشترّعة- فتأمّل- و في رواية غير معتبرة سندا عن الصادق عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «تستغفر لمن اغتبته كما ذكرته». في جواب من سأل عن كفّارة الاغتياب[٢]. و وجوب هذا الاستغفار لا ينافي ما مرّ من عدم وجوب مطلق الاستغفار؛ فإنّ هذا مخصوص بحقّ الناس و ذاك بحقّ اللّه.
٢٧٧. الاستغفار على العاجز عن الكفّارة
قال الصادق عليه السّلام في رواية أبي بصير: «كلّ من عجز عن الكفّارة التي تجب عليه من صوم، أو عتق، أو صدقة في يمين، أو نذر، أو قتل، أو غير ذلك ممّا يجب على صاحبه فيه الكفّارة، فالاستغفار له كفّارة ما خلا يمين الظهار؛ فإنّه إذا لم يجد ما يكفّر به حرم (مت خ) عليه أن يجامعها، و فرّق بينهما إلّا أن ترضى المرأة أن يكون معها و لا يجامعها»[٣].
أقول: الرواية تدلّ على وجوب الاستغفار بضميمة وجوب التخلّص من تبعة العقاب عقلا[٤]، و هذا ممّا لا ينبغي إنكاره. و إنّما الكلام في سند الرواية؛ فإنّ الكليني رواها عن عليّ، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم، عن أبي بصير، و ضعفها لإرسالها واضح.
و الشيخ رواها بإسناده عن عاصم، عن أبي بصير، و سند الشيخ إلى عاصم غير مذكور في مشيختي: التهذيب و الاستبصار و إن ذكر الأردبيلي رحمه اللّه في جامعه صحّته، فضلا عن وجوده، و تبعه عليه المحدّث النوري رحمه اللّه في خاتمة المستدرك، و هما ماهران خبيران.
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٣٤٣.
[٢] . المصدر، ج ١٥، ص ٥٨٣.
[٣] . المصدر، ص ٥٥٤.
[٤] . مع قطع النظر عن التوبة.