حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤ - خاتمة في سبب اختلاف الروايات
يقول صاحب الحدائق قدّس سرّه بأنّ العلّة الوحيدة في اختلاف الأخبار هي التقيّة، و صرّح بعدم اعتبار وجود قائل من العامّة، و أطال في إثبات مدّعاه.
أقول: أمّا عدم اعتبار وجود القائل من العامّة في تحقيق التقيّة فصحيح، كما يظهر من موثّقة زرارة، و مما رواه الشيخ في باب مواقيت التهذيب في الصحيح على الظاهر[١] عن سالم أبي خديجة، عن الصادق عليه السّلام، قال: سأله السنان و أنا حاضر، فقال:
ربّما دخلت المسجد و بعض أصحابنا يصلّي العصر و بعضهم يصلّي الظهر؟ فقال: «أنّا أمرتهم بهذا، لو صلّوا على وقت واحد، لعرفوا، فأخذ برقابهم».
ثمّ قال: «و هو أيضا صريح في المطلوب إذا لا يخفى أنّه لا تطرّق للحمل هنا على موافقة العامّة؛ لاتّفاقهم على التفريق بين وقتي الظهر و العصر. لكنّ حصر سبب اختلاف الرواية في التقيّة غير صحيح، بل له أسباب أخر، كما سيأتي، و لبطلان قول صاحب الحدائق لا بدّ من مراجعة كتابنا: بحوث في علم الرجال. و من هاتين الروايتين يظهر ضعف ما يتوهّم من أنّ تعارض الروايات الصحيحة المعتبرة الكثيرة و تناقضها ربّما يكشف عن عدم عصمة الأئمّة عليهم السّلام و أنّهم كسائر المجتهدين يصيبون و يخطأون و ليسوا مأمونين عن السهو و الغلط و الاشتباه. وجه الضعف أنّه لا شكّ في تحقّق التناقض و التعارض و الاختلاف بين صحاح الروايات، و ليس كلّ ذلك من قبل الرواة ظاهرا أو جزما، لكن ذلك مع ما عرفت من مضمون الروايتين لا يكشف عن عدم عصمتهم، و اللّه الهادي و العاصم.
و في الأخير إليك رواية أخرى معتبرة سندا و هي ما رواه الصدوق في علله عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن الوليد و السندي، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن بشير و حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قلت له: إنّه ليس شيء أشدّ عليّ من اختلاف أصحابنا، قال: «ذلك من قبلي».[٢]
الظاهر أنّ محمد بن الوليد الواقع في السند هو البجلي الخزّاز الّذي وثّقه النجاشي، و
[١] . الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٦ و التصحيح عن البحراني.
[٢] . بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٣٦.