حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣٣ - ٤٥١ تيمم الميت على الأحياء
«ي»
٤٥١. تيمّم الميّت على الأحياء
في صحيح عبد الرحمن أنّه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر: أحدهم جنب، و الثاني ميّت، و الثالث على غير وضوء و حضرت الصلاة، و معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء؟ كيف يصنعون؟ قال: «يغتسل الجنب، و يدفن الميّت بتيمّم، و يتيمّم الذي هو على غير وضوء؛ لأنّ غسل الجنابة فريضة، و غسل الميّت سنّة، و التيمّم للآخر جائز»[١].
أقول: في الرواية وجوه من الإشكال: فأوّلا: أنّ ما يصرف في الغسلات الثلاث للميّت من الماء يكفي لغسل الجنابة و الوضوء جزما، فكيف فرض فيها أنّ الماء قدر ما يكفي أحدهم؟
و ثانيا: أنّ التعليل مجمل، بل ضعيف؛ فإنّ الوضوء كغسل الجنابة فريضة، أي مذكور في القرآن المجيد، و إن أريد بالفريضة الواجب، فغسل الميّت أيضا واجب.
و ثالثا: أنّ نسخ الفقيه- و هو مصدر الرواية- مختلفة؛ فإنّ صاحب الوسائل نقله، كما نقلناه، و عن صاحبي الوافي و المعالم نقلها من دون كلمة «بتيمّم»، و عليه يكون الرواية دليلا على عدم وجوب التيمّم، و جواز دفنه بلا مطهّر، و مع الشكّ لا تنفع الرواية للمقام[٢].
[١] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٩٨٨.
[٢] . و الصحيح سقوط هذه الرواية عن الحجّيّة من رأس؛ فإنّ الرواية و إن كانت صحيحة بسند الصدوق لكنّ الشيخ-- نقلها عن عبد الرحمن، عن رجل حدّثه عن الرضا عليه السّلام و في المقام قرائن تدلّ على وحدة الرواية و عدم تعدّدها، و عليه تتردّد الرواية بين الإرسال و الصحّة، بل المظنون إرسالها، فلا عبرة بها، مع أنّها في تعيّن صرف الماء في غسل الجنابة دون الوضوء معارض بصحيح أبي بصير الدالّ على تقدّم الوضوء على الغسل. نعم، المتيقّن منه صورة اشتراك الماء بين الجنب و المحدث بالأصغر. و على الجملة، فالمتّبع هو القاعدة الأوّليّة بعد سقوط الرواية عن الاعتبار و هي تحكم بوجوب صرف الماء على مالكه، سواء كان جنبا، أو محدثا بالأصغر، أو ميّتا، و إذا كان الماء مباحا، ففي مورد غسل الميّت، و غسل الجنب، أو وضوء المحدث يجري حكم التزاحم في فرض كون الجنب أو المحدث بالأصغر متمكّنا من غسل الميّت، و نتيجته التخيير بين غسل الميّت و غسل نفسه، أو وضوئه، أو تقديم غسل الجنابة أو الوضوء على غسل الميّت؛ لتقدم الفريضة على السنّة، كما ذكرنا في بعض كتبنا. و تفصيل المسألة يطلب من غير الكتاب.