حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٣ - ١٣٨ التربص على المطلقات
رواها المشائخ الثلاثة (رضي اللّه عنهم) في كتبهم الأربعة كلّها.
و في موثّقة زرارة عن أحدهما عليه السّلام: «أيّ الأمرين سبق إليها فقد انقضت عدّتها إن مرّت بها ثلاثة أشهر لا ترى فيها دما فقد انقضت عدّتها، و إن مرّت ثلاثة أقراء فقد انقضت عدّتها.»[١]
و الروايات في المقام كثيرة. نعم، هنا روايات منافية لما تقدّم، كصحيح أبي بصير، و صحيح الحلبي[٢] و غيرهما مّما توجب الاعتداد بالقروء على من لا تحيض إلّا في كلّ ثلاث سنين، لكنّها مطروحة، و يمكن حمل بعضها على اشتباه الراوي الشهور بالقروء، و لعلّه لا عامل منّا بها.
و في ذيل موثّقة عمّار[٣]: فإن مضت سنة و لم تحض فيها ثلاث حيض؟ فقال:
«يتربّص بها بعد السنة ثلاثة أشهر، ثمّ قد انقضت عدّتها»، قلت: فإن ماتت أو مات زوجها؟ قال: «أيّهما مات ورثه صاحبه ما بينه و بين خمسة عشر شهرا».
و في الجواهر: «فلم أجد عاملا به ... نعم في الاستبصار حمله على ضرب من الندب و الاحتياط. و استوجهه غير واحد ممّن تأخّر عنه ...».[٤]
و المستفاد من الأدّلة المتقدّمة و غيرها أنّ هولاء الطوائف يتربّصن بالشهور:
الطائفة الأولى: من لا ترى الحيض في أقلّ من ثلاثة أشهر، و أمّا من حاضت فيها و لو مرّة واحدة، فعدّتها بالقروء، و ربّما ينتهي تربّصها إلى تسعة أشهر من حين الطلاق، فأيّهما- القروء و الشهور سبقت تمّت به عدتّها، يدلّ عليه جملة من الروايات المعتبرة و غيرها. و في الشرائع و الجواهر[٥]: أمّا لو رأت في الثالث حيضا و تأخّرت الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر؛ لاحتمال الحمل بسبب التأخّر المزبور ثمّ إن تمّ أقرؤها أو وضعت فذاك و إلّا اعتدّت بعد ذلك بثلاثة أشهر و هو أطول عدّة، و الأصل فيه خبر سودة بن كليب ... المنجبر سنده بعمل الأصحاب، لكنّه كما ترى خاصّ بمستقيمة
[١] . المصدر، ص ٤١١.
[٢] . المصدر، ص ٤١٤.
[٣] . ص ٤٢٣، المصدر.
[٤] . جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤٢٣.
[٥] . المصدر، ج ٣٢، ص ٢٣٧.