حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٣ - بحث و تفصيل
في أرض الأنفال، كالخربة التي لا أهل لها، أو في أرض مملوكة، أمّا مع العلم بعدم كونه ملكا للبائعين، أو مع العلم بكونه لمالك مسلم، أو يشكّ في وجود مالكه. و على كلّ قد يكون على المال المذكور أثر الإسلام، و قد لا يكون عليه أثره. و عن غير واحد من الفقهاء دعوى الإجماع على أنّ الكنز إذا وجد في دار الحرب أو في الإماكن العامّة في دار الإسلام، كأراضي الأنفال و المفتوحة عنوة و لم يكن عليه أثر الإسلام، فهو لواجده، و عليه خمسه.
و أمّا إذا كان عليه أثر الإسلام، فعن جماعة أنّه داخل في اللقطة يجري عليه حكمها، و عن جماعة أخرى أنّه محكوم بحكم الكنز من التملّك و أداء الخمس. و قد استدلّ الأوّلون بوجوه:
فمنها: أصالة عدم جواز تملّكه من غير تعريف، و المتيقّن ثبوت الملكيّة بعد التعريف و اليأس عن مالكه. و قد تقدّم أنّ الأصل في أموال الغير الحرمة، بل التملّك بعد التعريف أيضا يحتاج- على هذا- إلى دليل آخر.
منها: كونه في دار الإسلام أمارة كونه لمسلم أو من بحكمه، فإنّ من في هذه الدار محكوم بحقن الدم و المال.
أقول: و هو كما ترى يشمل فرض عدم أثر الإسلام عليه أيضا، إلّا أن يضاف إلى الاستدلال جملة: «إذا كان عليه أثر الإسلام» أيضا، و مع ذلك يضعّف بأنّ الأماريّه المذكورة ظنيّة غير حجّة، و أصالة حقن الدم و المال في دار الإسلام بخصوصها لا دليل عليها، فأثر الإسلام و عدمه في الحكم سيّان.
منها: موثّقة محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام: «قضى عليّ في رجل وجد ورقا في خربة: أن يعرّفها، فإن وجد من يعرفها و إلّا تمتّع بها».[١]
أقول: ما ذكر في وجه شمولها للكنز ضعيف، و لا إطلاق لها؛ لأنّها تحكي عن قضيّة في واقعة، على أنّها غير مختصّة بما هو واجد لأثر الإسلام، بل تشمل فاقده أيضا.
و ممّا يؤيّد عدم كونها واردة في الكنز أنّه لم يقيّد التعريف فيها لأهل الخربة بل
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٥.