حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤ - ١٨ الأمر بالمعروف
فاعلهما بعنوانهما، لكنّها لا يساندها شاهد و قرينة، لا سيّما في المعروف. فهما واجبان بوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بوجوب الإرشاد.
هذا إذا كان جهله غير مانع عن فعليّة التكليف (أي تنجّزه بأن يكون مقصّرا. و أمّا من كان معذورا في جهله، كالمجتهد أو المقلّد المخطئ، فالظاهر عدم وجوب أمره و نهيه؛ لانصراف الآية الكريمة و غيرها عن مثل هذا المورد جزما، و كذا من لم يكن مكلّفا، كالنائم، و الغافل، و غير البالغ؛ إذ لا يتصوّر المنكر و المعروف اللازمان في حقّهم، و السيرة أيضا تدلّ عليه.
و أمّا ما ذكره بعض الفضلاء[١] من أنّ غير المكلّف كالصبيّ قد يؤمر و ينهى وجوبا، كما إذا علم إضراره لغيره، فهو بلا دليل؛ لأنّ دفع الضرر عن الغير ليس بواجب إلّا في مثل القتل مثلا، و وجوبه على الوليّ- ان ثبت- لا يرتبط بالمقام.
المطلب السابع: وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المذكورين مشروطان بأمور:
١. علم الآمر و الناهي بالمعروف و المنكر للأمن من الغلط في التعريف و الإنكار عن التبديل، و قد نفى الخلاف فيه.
٢. جواز تأثير الإنكار، فلو علم أو غلب على ظنّه أنّه لا يؤثّر، لا يجب إجماعا في الأوّل، كما عن العلّامة، و بقول الأكثر في الثاني.
٣. كون المتخلّف مصرّا على الاستمرار، فلو علم منه الامتناع، سقط الإنكار بلا خلاف و لا إشكال، كما في الجواهر، بل ظاهر الشرائع و غيره السقوط بالأمارة الظّنّية على الامتناع.
٤. عدم المفسدة في الإنكار، فلو علم أو ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى ماله أو عرضه أو إلى أحد من المسلمين في الحال أو المآل، سقط الوجوب بلا خلاف يجده صاحب الجواهر؛ لنفي الضرر و الحرج، لكنّ في إلحاق ظنّ الضرر بالعلم به منع، و يمكن أن نزيد على هذه الشروط شرطا آخر.
[١] . راجع: قلائد الدرر، ج ٢، ص ٢٠٤.