حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤ - أخذ العفو
وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ ....[١]
لا بعد في حمل الأمر في المقام على الإرشاد إلى محافظة النفس، و المنع عن غلبة الكفّار على المسلمين أثناء الصلاة، و يحتمل ذلك في الأمر بأخذ الحذر أيضا.
اتّخاذ الشيطان عدوّا
قال اللّه تعالى: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ.[٢]
أقول: الظاهر أنّه إرشاد إلى ترك متابعته في ما يخالف حكم اللّه سبحانه، فتأمّل.
أخذ الصدقة على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
قال اللّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها.[٣]
و هل هو واجب على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله أو هو كناية عن وجوب الزكاة على الناس؟
فيه وجهان أوجههما الثاني، و يحتمل قويّا وجوب أخذ الزكاة على الحاكم الديني من المكلّفين و صرفها في مواردها، لكنّ لازم ذلك عدم جواز الأداء و التسليم أو الصرف للمالكين، و السيرة بخلافه إلا أن يقيّد الأخذ- و لو لأجل الانصراف- بفرض عدم إرادة المالك بنفسه إيّاها، لكنّ الوجوب يرجع إلى ولاية الحاكم.
أخذ العفو
قال اللّه تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ.[٤]
لا يبعد كون الأوامر الثلاثة إرشاديّة غير مولويّة، كما يظهر من الروايات غير
[١] . النساء( ٤): ١٠٢.
[٢] . فاطر( ٣٥): ٦.
[٣] . التوبة( ٩): ١٠٣.
[٤] . الأعراف( ٧): ١٩٩.