حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٠ - تتمة
الإجابة. نعم، هو يكون حينئذ عرضيّا لا ذاتيّا.
ثمّ إنّ بناء العقلاء على سلطنة الإنسان على بدنه و أفعاله و أمواله، و على عدم جواز مزاحمة الغير له فيها، و هذا البناء إن لم يدعم بالأدلّة اللفظيّة الشرعيّة، لا أقلّ من عدم ردعه شرعا فهو حجّة، و لا شك أنّ الامتناع عن القسمة مزاحمة للمالك في ماله و هو غير مشروع، و لعلّ هذا هو مرّد الوجه الأوّل، و على هذا، فيضعّف الإيراد المتقدّم عليه، و أمّا الإجماع الذي استند إليه السيد المشار إليه، فلا يحتمل- احتمالا راجحا- كونه تعبّديّا، بل المظنون قويّا رجوعه إلى بناء العقلاء المذكور.
هذا إذا لم تكن القسمة ضرريّة، و أمّا إذا كانت ضرريّة، فإن اتّفقا عليها، فهي جائزة، و لا ينبغي الإشكال فيها، خلافا للمحقّق في الشرائع إلّا إذا انطبق عليها عنوان «الإسراف»، أو عنوان محرّم آخر، و إن لم يتّفقا فإن كان الضرر على طالب القسمة دون الشريك، تجب أجابته؛ لما مرّ، و إن كان على الشريك سواء كان على الطالب أيضا أم لا، لا تجب الإجابة إلّا إذا كان ضرر الطالب أكثر، فلا يبعد وجوبها؛ بناء على ما مرّ في عنوان «الضرر» في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، و في صورة عدم وجوب الإجابة و إصرار طالب القسمة لا بدّ من مراجعة الحاكم حتّى يحسم هو مادّة النزاع.
ثمّ الأظهر تحقّق القسمة بمجرّد التراضي، و عدم اعتبار القرعة فيها. نعم، هي تكفي لها، بل تتعيّن في صورة عدم التراضي.
تتمّة
قال صاحب الجواهر:
«ثمّ إنّ الظاهر ما صرّح به في الدروس و اللمعة و الروضة و غيرها من عدم وجوب الإجابة إلى المهاباة، إي قسمة المنفعة بالأجزاء أو بالزمان ... و أنّه لا يلزم الوفاء بها لو أجاب، فتجوز لكلّ منهما فسخها ...».
أقول: الوجوه المتقدّمة جارية فيها أيضا بعد بنائهما على عدم القسمة عينا؛ لعدم إمكانها. و لم أجد لعدم الوجوب وجها وجيها. نعم، يصحّ ما ذكروه في فرض إمكان