حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢١ - مسائل
١. إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلّق بها الخمس أو تعلّق بها لكنّه أدّاه، فنمت و زادت، فإن كانت الزيادة منفصلة يجب فيها الخمس؛ لصدق الفائدة عليه دائما على الظاهر، و إن كانت متّصلة، فالظاهر عدم صدق الفائدة عليه دائما، بل ربّما تصدق عليها الفائدة كما في ثمرة الأشجار أو سمن الدوابّ بحيث تتحمّل حمل الأثقال و نحوه مثلا، و ربّما لا تصدق عليها كما في نموّ الشجرة و سمن الدابّة و نموّ الصوف نموّا قليلا و أمثال ذلك، فكلّ ما صدق عليه الفائدة يجب فيه الخمس، و ما لم يصدق عليه الفائدة عرفا لم يجب، فالبحث صغرويّ لا ضابط له، بل لا بدّ من ملاحظة كلّ مورد على حدة.
و أمّا لو ارتفعت قيمتها السوقيّة لم يجب خمس تلك الزيادة؛ لعدم صدق حصول الفائدة، بل الصادق حينئذ الفائدة التقديريّة.
بل لو باعها لم يجب الخمس في الزيادة المفروضة؛ لأنّ البيع تبديل مال بمال لا زيادة مال على ماله. نعم، إذا ملكها بمعاوضة فزادت قيمتها فباعها بجنس الثمن الأوّل لكن بأكثر منه كما إذا اشتراها- مثلا- بألف دينار ثم باعها بألفي دينار يجب الخمس في الألف الزائد؛ لصدق حصول الفائدة. و أمّا إذا لم يملكها بمعاوضة كما في الهبة و الإرث، أو ملكها بمعاوضة و لكن باعها بغير جنس ثمنها الأوّل، كما إذا اشتراها بمائة دينار مثلا فباعها بأرض تقوم بمائتي دينار لم تجب فيها الخمس[١]، كما أفاده سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه.
لكن الأحوط إن لم يكن أقوى تعلّق الخمس في الفرض الأخير و هو ما إذا ملكها بالمعاوضة ثمّ باعها بغير جنس الثمن؛ فإنّ العرف لا يرى صدق الفائدة منحصرا في صورة تجانس الثمنين؛ فإنّ الملاك في الفائدة عندهم هو زيادة القيمة، كما لا يخفى، فتدبّر.
و لا فرق في جميع ما ذكرنا بين ما كان الغرض من تحصيلها و إبقائها الاتّجار بها أو الاقتناء، و الانتفاع بنمائها، و نتاجها أو أجرتها على الأظهر؛ لوحدة الملاك.
و تفصيل صاحب العروة قدّس سرّه و محشّي كتابه من الأعلام بين مال التجارة و غيره، و
[١] . لكن إذا باع الأرض بأكثر من مائة في مفروض المثال وجب خمس الزيادة.