حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢ - ١٦ الاستئذان من النبي صلى الله عليه و اله
صاحب البيت إطّلاع الطفل و المملوك عليه؛ لقوله تعالى: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ، فإنّ الحكم المذكور ليس تعبّديّا صرفا لا يعلم وجهه، و لعلّه لأجل ذلك جرت السيرة على عدم استئذان الأطفال و عدم توظيف الوالدين أولادهم على الاستئذان المذكور، فتأمّل.
و يمكن أن يلحق بهما البالغون أيضا في عدم وجوب الاستئذان في الفرض المذكور.
٣. هل يمكن تقييد قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ... بما إذا كان الزوجان تحت اللحاف وقت النوم و الملاعبة و الجماع أم لا؟ لا كلام فيه بالنسبة إلى البالغين من المملوكين، و أمّا بالنّسبة إلى الأطفال فحيث إنّ إلزامهم خلاف القاعدة يقتصر فيه على مورد النصّ، فتأمّل.
نعم، يمكن أن يستفاد من الآية و حكمة تشريع الحكم عدم جواز ملاعبة الزوجين، كالتقبيل، و غيرهم بمحضر أطفالهم المميّزين، فلاحظ و تأمّل.
٤. الظاهر عدم الفرق في وجوب الاستئذان على الأطفال بين الوالدين و سائر الناس من جهة قوله تعالى: ثَلاثُ عَوْراتٍ.
٥. قال الصادق عليه السّلام في صحيح الخرّاز: «يستاذن الرجل إذا دخل على أبيه، و لا يستأذن الأب على الابن، و يستأذن الرجل على ابنته و أخته إذا كانتا متزوّجتين».[١]
أقول: إذا علم الأب أنّ دخوله على ابنه يسوؤه، فيجب عليه الاستئذان و إنّما يجوز له ترك الاستئذان عملا بإطلاق الرّواية إذا شكّ فيه، كما يجوز للابن الدخول على أبيه و غيره إذا علم عدم ما يسوؤه بالإطّلاع، و إنّما لا يجوز له و لغيره الدخول بلا استئذان إذا شكّوا فيه، و لا بعد في حمل الرواية على ذلك، فافهم، و كذا الكلام في الأخت و البنت غير المتزوّجتين في غير مجرى السيرة.
١٦. الاستئذان من النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
قال اللّه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٥٧ و ١٥٨.