حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٠ - إتمام الصوم
٣٣. إتمام الحجّ المندوب
يمكن أن يستدلّ على وجوبه بإطلاق قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ،[١] و في صحيح ابن أذينة عن الصادق عليه السّلام، سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ؟ قال: «يعني بتمامهما أداءهما و اتّقاء ما يتّقي المحرم فيها».[٢]
لكنّه من المحتمل سوق الأمر بالإتمام لأجل إتيان العمل تقرّبا إليه تعالى، و عدم إتيانه لأجل الغير، فعباديّة الحجّ ثابتة بدليل لفظيّ، بخلاف معظم الواجبات التعبّديّة الّتي علمت عباديّتها من غير اللفظ.
الحقّ أنّه لا مانع من دلالة الآية على الأمرين: إتمام العمل إلى آخره كما يدلّ عليه قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ... و إتيانه للّه تعالى. و على كلّ، ادّعى سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) التسالم على وجوبه، بل يدلّ على بعض موارده بعض الروايات[٣].
و يمكن أن يستدلّ على وجوب إتمام كلّ من العمرة و الحجّ ندبا بإطلاق أدلّة ما يحرم على المحرم و غيرها حتّى يؤتى بموجبات التحلّل، فلاحظ.
إتمام الصوم
قال اللّه تعالى: أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ.[٤]
لاحظ عنوان «الصيام» فإنّ إتمام الصوم لا يغائر نفس الصوم إلّا أن يقال: إنّ من أفسد صومه عمدا في أثناء النهار يجب عليه إتمامه على ما أفتوا به، و هذا الوجوب لا يثبت بما دلّ على وجوب الصوم.
و يمكن أن يستند الوجوب المذكور إلى هذه الآية، كما صرّح لي بعض الأعاظم حينما طالبته بدليل الحكم المذكور، و لكن فيه نظر بيّن.
[١] . البقرة( ٢): ١٩٦.
[٢] . الكافي، ج ٤، ص ٢٦٥.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٦٦.
[٤] . البقرة( ٢): ١٨٧.