حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٢ - ٣٧ التوبة
فإنّ الجنوح المأمور به يشمل الابتداء و الاستدامة.
نعم، يمكن ان يقال: إنّ الآية الثالثة تنفي العهد مع المشركين مطلقا، إلّا في مورد واحد استثني في الآية حيث يجب الاستقامة لهم ما استقاموا لنا، لكن يجوز نظارة الآية الشريفة إلى خصوص الّذين إن يظهروا علينا لا يرقبوا فينا إلّا و لا ذمّة يرضوننا بأفواههم و تأبى قلوبهم و لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ.
كما يظهر من الآيات المتأخّرة عن هذه الآية، فلا تمنع عن معاهدة الملتزمين بعهدهم من الكفّار.
و بالجملة النفي خاصّ و الجواز عامّ و لا منافاة بينهما. ثمّ إنّ الكفّار إن نقضوا عهدهم فقد بطل المعاهدة و إن لم ينقضوا، و لكن خفنا منهم النقض، فلا يبعد القول بعدم جواز النقض ابتداء، بل اللازم إعلامهم بلغويّة المعاهدة أوّلا ثمّ العمل بما يراه الإمام من الحرب و القتل و غيره. و هذا من جهة الآية الأخيرة، و إن لم تخلو دلالتها عليه من شيء.
٣٧. التوبة
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ ....[١]
و قال تعالى: وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.[٢]
أقول: للموضوع جهات من البحث و نذكر منها ما يلي:
الجهة الأولى: وردت في موضوع التوبة آيات و روايات كثيرة جدّا،[٣] و لا إشكال في وجوب التوبة، بل ادّعي إجماع الأمّة، و إنّما الإشكال في كيفيّة الوجوب. قال العلّامة المجلسي: «لا خلاف بين المتكلّمين في وجوب التوبة سمعا، و اختلفوا في وجوبها عقلا».[٤]
[١] . التحريم( ٦٦): ٨.
[٢] . النور( ٢٤): ٣١.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٤٩؛ بحار الأنوار، ج ٥، ص ١١- ٤٢.
[٤] . بحار الأنوار، ج ٥، ص ٤٨.