حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦٨ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
الثاني يشمل مفهوم «المفسد» جميع ما ذكرناها و لكن في الفرض الأوّل إن حملنا مفهوم المحارب على مفهوم المفسد، فيبقى اعتبار الحمل، و تشهير السلاح بلا دليل.
أمّا إن حملنا مفهوم المفسد على المحارب حيث ليحصل مفهوم حمل السلاح يتراءى بعيدا. و بعد مدّة وقفت على فتوى الشهيد الثاني فى شرح اللّمعة لا يعتبر الحمل و تشهير السلاح أيضا.
هذا كلّه ما يقتضيه الاستنباط الفقهي من ظاهر الآية. و أمّا الكلام حول المسألة حسب دلالة الروايات الواردة، فنقول[١]: المستفاد من أكثر الروايات أنّ من شهّر سلاحه فهو محارب[٢]، فإن لم يصدر منه شيء آخر، فحكمه النفي، و سيأتي تفصيله. لكن في رواية جابر: «من أشار بحديدة في مصر قطعت يده». نعم، رواية ابن مسلم لم تتعرّض لهذه الصورة، كما ستعرف، و رواية الخاقاني فسّرت النفي بالحبس، و يمكن اختيار الحبس في فرض عدم إمكان النفي و إن لم يكن ذلك مستفادا من الروايات بوجه.
و أمّا إذا أخذ المال فقط بعد تشهير السلاح، فالروايات متّفقة على القطع، نعم، روايتا ابن مسلم و الخاقاني ساكتتان عن هذا الفرض، و إنّما فرض في رواية ابن مسلم الأخذ مع غيره من الضرب و القتل لا وحده.
و أمّا إذا ضرب فقط، فلم تتعرّض له سوى رواية جابر، ففيها: «و من ضرب بها (أي بالحديد) قتل»[٣].
و أمّا إذا قتل، فالروايات متّفقة في الجملة على قتله. نعم، قتل القصاص في فرض تحقّق شروطه مقدّم على قتل الحدّ، كما في صحيح ابن مسلم، و إنّما قلنا في الجملة؛ لأنّ مرسلة الصدوق أخذت القتل و الصلب معا و جزته بهما.
و رواية ابن مسلم أخذت القتل مع الضرب و أخذ المال فجزته بالقطع أوّلا ثمّ بأخذ المال، ثمّ بالقتل قصاصا، ثمّ حدّا إن عفا أولياء المقتول عنه. و أمّا إذا عقر فقط، فيقتصّ منه، ثمّ ينفى، كما في رواية ابن مسلم، ثمّ إنّ صلبه وحده من باب الحدّ، فلم يفرض
[١] . راجع: المصدر، ج ١٨، ص ٥٣٢- ٥٣٨.
[٢] . لكن منصرفها ما إذا لم يكن التشهير بقصد إخافة واحد معيّن، كما نبّهنا عليه سابقا، و لا بدّ من فرض ذلك.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٣٨.