حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧٠ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
نستكشف أنّ عليّ بن حسّان الواقع في السند هو الواسطي الثقة دون الهاشمي الضعيف[١].
و هذا الاستدلال غير تامّ عندنا، أمّا أوّلا: فلما قرّرنا في كتابنا: فوائد رجالية من عدم إثبات توثيق عليّ بن إبراهيم لجميع رواة كتابه الذين يروون عن الأئمّة عليهم السّلام.
و ثانيا: فلاحتمال أنّ عليّ بن إبراهيم كان يعتقد وثاقة الهاشمي أيضا؛ إذ لم يثبت اتّفاق العلماء على ضعف الهاشمي، و مسائل الرجال مختلفة كمسائل سائر العلوم النقليّة، فلا يحرز وثاقة الهاشمي بوجه، فلم يبق في البين سوى صحيحة محمّد بن مسلم التي يشكل الاعتماد على متنها من جهات. و إليك نصّها:
«من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر[٢]، اقتصّ منه، و نفي من تلك البلد. و من شهّر السلاح في مصر من الأمصار، و ضرب، و عقر، و أخذ المال و لم يقتل، فهو محارب، و جزاؤه جزاء المحارب، و أمره إلى الإمام إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله. و إن ضرب و قتل و أخذ المال، فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول، فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه»، قال: «فقال له أبو عبيدة: أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السّلام: «إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله؛ لأنّه قد حارب و قتل و سرق». قال: ... أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية و يدعونه، ألهم ذلك؟ قال: «لا، عليه القتل»[٣].
أقول: و هذا المتن مضطرب يشكل الاعتماد عليه.
أمّا في الشقّ الأوّل، فظاهره لقوله عليه السّلام في الشقّ الثاني: «فهو محارب ...» إنّ الشاهر سلاحه الجارح لغيره ليس بمحارب، و هو خلاف الفتوى، بل خلاف قوله في الشقّ الثالث: «لأنّه قد حارب و قتل و سرق»؛ فإنّ الظاهر منه أنّ المحارب هو الشاهر سلاحه فقط، و لا شكّ أنّ قاطع الطريق إذا شهّر سلاحه، و أخذ المال يعدّ محاربا مع أنّ الأخذ أهون من الجرح، فكيف لا يكون الجارح محاربا؟ و في صحيح ضريس
[١] . مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٢٠.
[٢] . المقصود من العقر الجرح، لا النحر بقرينة« اقتصّ».
[٣] . الظاهر من المنع، المنع من القتل لا المنع من أخذ الدية؛ فإنّه جائز للورثة، و لكن يجب على الإمام قتله و إجراء الحدّ عليه، فهذا ينافي لما يمنع عن قتل القاتل و عدم إجراء الحدّ عليه.