حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٤ - ١٩ الإيمان
المواريث و حقن الدماء ...».[١]
و في حسنة حمران بن أعين عن الباقر عليه السّلام: «الإيمان ما استقرّ في القلب و أفضى به إلى اللّه عزّ و جّل و صدّقه العمل بالطاعة للّه و التسليم لأمره، و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل و هو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق كلّها، و به حقنت الدماء، و عليه جرت المواريث، و جاز النكاح، و اجتمعوا على الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، فخرجوا بذلك من الكفر و أضيفوا إلى الإيمان.»[٢]
أقول: قوله عليه السّلام: «صدّقه العمل ...» معناه أنّ الاعتقاد المستقرّ في القلب يستلزم العمل لو لا المانع و ليس ظاهرا في أنّ العمل دخيل و مؤثّر في الإيمان، و منه يظهر الحال في صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «الإيمان إقرار و عمل و الإسلام إقرار بلا عمل»،[٣] أيّ الإقرار الناشئ عن الإذعان القلبي المستلزم للعمل لو لا المزاحم.
و في حديث سماعة عن الصادق عليه السّلام ... فقال: «الإسلام شهادة أنّ لا إله إلّا اللّه، و التصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، به حقنت الدماء، و عليه جرت المناكح و المواريث، و على ظاهره جماعة الناس، و الإيمان الهدى و ما يثبت في القلوب من صفة الإسلام و ما ظهر من العمل. و الإيمان أرفع من الإسلام بدرجة؛ أنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر، و الإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن و إن اجتمعا في القول و الصفة».[٤]
فالثواب و النجاة الأخرويّان و حقيقة التديّن، إنّما تحصل بالإذعان و التصديق القلبي بما أعددناه سابقا، و هذا الإذعان واجب على كلّ مكلّف، كما دلّت عليه الآيات.
و أمّا الإسلام الذي هو موضوع لحقن الدم، و حرمة الأموال[٥] و جريان المناكح و المواريث، و الطهارة، و نحوها فهو الإقرار غير المعتبر فيه أن ينشأ عن اليقين بما يقرّبه
[١] . الكافي، ج ٢، ص ٢٦.
[٢] . المصدر. و الرواية طويلة و هي دالّة على ترتّب الثواب على عبادات المخالفين، فلاحظ.
[٣] . المصدر، ص ٢٤.
[٤] . البرهان، ج ٤، ص ١٢٣.
[٥] . الدليل على إباحة أموال الكفّار غير الذمّيّ منتشر في مختلف المقامات كما ورد في جواز أخذ مال الناصب و ما ورد في أخذ أموال الخرميّة، كما يأتي نقله في باب الخمس و غير ذلك، و لعلّه لا خلاف فيها لأحد حتّى في غير حالة الحرب و الاغتنام.