حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣١ - ١٦٥ الإسلام
وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.[١] إن كان المراد من التسليم هو السلام المعهود كما هو الأرجح، فالظاهر حمل الأمر على الندب؛ إذ لم أجد قائلا يفتي بوجوب السلام عليه صلّى اللّه عليه و اله، و إن كان المراد التسليم له صلّى اللّه عليه و اله في ما يقول، فلا شكّ في وجوبه. قال اللّه تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً.[٢]
أقول: يلحق بصورة المشاجرة غيرها في الحكم قطعا.
التسليم على الأنفس
قال اللّه تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً ....[٣]
لا يمكن استفادة الوجوب من الأمر المذكور، فليحمل على الاستحباب.
١٦٥. الإسلام
قال اللّه تعالى: وَ أُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ.[٤]
أقول: المراد به الانقياد و عدم مخالفة اللّه في أوامره و نواهيه، و مثله قوله تعالى:
وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ.[٥] و قوله تعالى: فَلَهُ أَسْلِمُوا[٦] و قوله تعالى: وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ.[٧]
و يحتمل أن يكون الإسلام في بعضها بمعناه المصطلح، و يدلّ على وجوبه قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[٨] و قوله: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
[١] . الأحزاب( ٣٣): ٥٦.
[٢] . النساء( ٤): ٦٥.
[٣] . النور( ٢٤): ٦١.
[٤] . المؤمن( ٦٦): ٤٠.
[٥] . الانعام( ٦): ٧١.
[٦] . الحجّ( ٢٢): ٣٤.
[٧] . الزمر( ٣٩): ٥٤.
[٨] . آل عمران( ٣): ١٩.