حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٥ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
دين أو دنيا، فلا حنث عليك فيه»[١].
تدلّ الرواية على اعتبار رجحان المنذور حدوثا و بقاء. نعم، يخرج منه صورة واحدة جزما و هي ما كان المنذور في مخالفته منفعة دنيوية معارضة بمنفعة أخرويّة، كالثواب و الأجر، كما إذا نذر التصدّق، أو عطاء مال، أو زيارة أو نحوها. و أمّا إذا نذر أن لا يروح إلى فلان الظالم ثمّ احتاج للقائه في استيفاء منفعة دنيويّة مهمّة غير طفيفة، فالظاهر انحلال النذر؛ لأجل هذه الرواية، و ما دلّ على خلافه إن تمّ سندا و دلالة، فمحمول على الرجحان.
قال في الجواهر:
فلو نذر محرّما أو مكروها، لم ينعقد بلا خلاف نصّا و فتوى، بل الإجماع محصّلا و منقولا، بل و المباح المتساوي طرفاه، أو كان راجحا في الدنيا، بل عن بعضهم نسبته إلى المشهور، بل عن ظاهر المختلف ... الإجماع حيث قال: ... للإجماع منّا، على أنّ النذر إنّما ينعقد إذا كان طاعة؛ خلافا للشهيد في الدروس[٢].
و يدخل في هذا الشرط اعتبار جواز التصرّف في المنذور، فلا ينعقد نذر السفيه المحجور، و المفلّس في حقّ العزماء معجّلا، و المرتهن في المرهون كذلك. و أمّا مؤجّلا و بعد انقضاء مدّة الرهن، فلا مانع منه، و يمكن دخوله في شرط الخامس من شروط الناذر، كما يأتي.
بقي شيء و هو أنّ الرجحان هل يعتبر في المنذور فقط أو في الشرط المعلّق عليه أيضا؟ الظاهر هو الأوّل؛ إذ ربّما لا يكون الشرط فعلا اختياريّا يتّصف بأحد الأحكام الخمسة.
نعم، لا ينبغي الشك في بطلان النذر إذا كان الشرط ترك واجب، أو فعل حرام؛ لأنّه من خطوات الشيطان، و هل يصحّ إذا كان ترك مندوب أو فعل مكروه أم لا؟ يقول بعض فقهائنا العظام: فالمدار على ما يحسن في العرف النذر له شكرا و زجرا حتّى
[١] . المصدر، ص ٢٣٩.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٧٧ و ٣٧٨.