حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٨ - ١٤٨ إرضاع الأولاد على الأم
ابن الأثير: «هو أوّل ما يحلب عنه عند الولادة»، و لم أقف على تحديد مقدار ما يجب منه، و ربّما قيّده بعض بثلاثة أيّام، و ظاهر ما نقلناه عن أهل اللغة أنّه حلبة واحدة، و إنّما وجب عليها ذلك؛ لأنّ الولد لا يعيش بدونه، و مع ذلك لا يجب عليها التبرّع به، بل بأجرة على الأب إن لم يكن للولد مال ... و ربّما منع من كونه لا يعيش بدونه، فينقدح حينئذ عدم الوجوب، و العلّامة قدّس سرّه قطع في القواعد بكونه لا يعيش بدونه، و قيّده بعضهم بالغالب و هو أولى.
أقول: يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه:
لعدم الدليل على وجوبه، بل ظاهر إطلاق الأدلّة خلافه، و دعوى توقّف الحياة عليه يكذّبها الوجدان، و من هنا حملها بعض الناس على الغالب، أو على أنّه لا يقوى، و لا تشتدّ بنيته إلّا بذلك، و حينئذ، فلا وجه للوجوب، و لو سلّم، فهو حينئذ من حيث الضرر لا من حيث كونها أمّا ...[١].
فالوجوب لا دليل عليه أوّلا، و أنّه راجع إلى وجوب حفظ النفس ثانيا إن قبلنا توقّف الحياة أو دفع ضرر مهمّ بدنيّ عليه، و لا نقبله.
١٤٨. إرضاع الأولاد على الأمّ
قال اللّه تعالى: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ.[٢]
لا ينبغي الشكّ في أنّ قوله: تعالى يُرْضِعْنَ ليس خبرا عن الواقع، لعدم المطابقة كلّيّة، و لظهوره في الإنشاء، فيدلّ بظاهره على وجوب إرضاع الأولاد على الأمّهات، و لا ينافيه قوله تعالى: لِمَنْ أَرادَ فإنّ المعلّق على الإرادة ليس أصل الإرضاع حتّى يتعيّن حمل أمره على الاستحباب، بل إرضاع الحولين الكاملين بحسب الظاهر، على أنّه يحتمل أن يكون معناه: «لمن أراد أن يتمّ الرضاعة المفروضة عليها»، و لم يرد
[١] . المصدر، ج ٣١، ص ٢٧٢.
[٢] . البقرة( ٢): ٢٣٣.