حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢ - خاتمة في سبب اختلاف الروايات
مورد الاجتماع بعد ما ذكرناه سابقا من عدم التماميّة الإطلاق مع وجود العموم الوضعيّ في قباله.[١]
أقول: بناء على اعتبار الترجيح بموافقة القرآن و السنّة يقدّم ظاهرهما على خبر الواحد المعارض مطلقا حتّى في فرض الأخير فضلا عن الفرض الثاني، فإنّ الإطلاق و إن استفيد من بركة مقدّمات الحكمة لكن لا شكّ عرفا في نسبته إلى القرآن، فيقال:
إطلاق آية القرآن يقتضي كذا و كذا.
فما دلّ على ترجيح موافق القرآن على مخالفه شامل للمقام أيضا، فتأمّل.
و يؤكّده مثل قوله عليه السّلام: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنّة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف».[٢]
خاتمة في سبب اختلاف الروايات
في الصحيح عن محمّد بن عيسى بن عبيد الثقة، عن يونس بن عبد الرحمن: أنّ بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر، فقال له: يا أبا محمّد! ما أشدّك في الحديث، و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا؟ فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟».
فقال: حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لا تقبلوا علينا حديثا، إلّا ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة، فإنّ المغيرة بن سعيد (لعنه اللّه)، دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي، فاتّقوا اللّه، و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا و سنّة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه و اله، فإنّا إذا حدّثنا قلنا:
قال اللّه عزّ و جلّ، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله».
قال يونس: وافيت العراق، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر، و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام متوافرين، فسمعت منهم، أخذت كتبهم، فعرضتها- من بعد- على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث
[١] . مصباح الأصول، ص ٤٣٠ و ٤٣١.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٧٩. لكن في تقديم إطلاق القرآن على عموم الخبر تأمّلا بعدم تماميّة الإطلاق مع وجود العموم، كما أفاده الأستاذ، فافهم.