حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٤ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
٥. النقل بالتصدّق المأمور به، كما مرّ.
٦. النقل بالتصدّق غير المأمور به.
ذهب جمع من أعيان الطائفة منهم المحقّق في شرائعه أنّه لو تصدّق بلقطة الحرم بعد تعريفها حولا، فكرهه المالك أنّه لا يضمن؛ لأنّها في يده أمانة و قد دفعها دفعا مشروعا، فلا يتعقّبه الضمان. و قيل: إنّه الأشهر، بل في محكيّ الغنية الإجماع عليه، لكن إذا فرضنا اعتبار الإجماع المنقول من غير صاحب الغنية، فلا نعتبر إجماعاته حتى بعنوان التأييد.
و عن المسالك أنّ الضمان هو المشهور، و عن جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب. و لعلّه لأولويّته منه في لقطة غير الحرم، و لبعض الروايات الضعيفة سندا[١]، و لعموم قاعدة اليد[٢].
و قوّاه صاحب الجواهر، لكنّه كغيره نفي الضمان مع اختيار حفظها لصاحبها بعد التعريف؛ لكونها حينئذ أمانة كغيرها، و أنّه محسن، فلا سبيل عليه.
أقول: كونها أمانة ممنوعة لا مالكيّة و لا شرعيّة؛ لما مرّ من عدم الأمر من الشارع بإبقائها أمانة، بل له أمر واحد و هو الأمر بالتصدّق، فالأظهر عكس ما اختاره صاحب الجواهر أي ثبوت الضمان مع عدم التصدّق؛ لعموم على اليد و عدمه مع التصدّق بأمر مالك الملوك، و ما في رواية أبي بصير من الضمان مع التصدّق لا يعتمد عليه؛ لعدم نقاوة سندها[٣].
و بالجملة الأصل في كلّ مال تصدّق من قبل صاحبه بأمر شرعيّ عدم تعقّبه بالضمان إلّا فيما ثبت ضمانه بدليل معتبر. و أمّا إذا تصدّق الواجد من قبل نفسه، فلا وجه لنفي الضمان.
و في الجواهر أيضا:
فاللقطة- و لو كانت لقطة حرم- عندنا أمانة شرعيّة في يد الملتقط في مدّة الحول
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٤٨ و ٣٦٨.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢٩٢.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٤٨ و ٣٦٨.