حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩٤ - ٤٣٨ مودة القربى
تعالى سواء فيه قريش و غيره، و لا يجوز للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله مثل هذه الاستمالة الكاذبة، و العقل يقبحّحها على اللّه الحكيم[١].
و ثانيا: لزوم كون الاستثناء منقطعا و هو خلاف الأصل.
و قيل: المراد مودّة أقرباء المخاطبين، أي لا أسألكم على تبليغ الرسالة إلّا أن تودّوا أقرباءكم، و يضعّفه أنّ الثابت في الفقه الإسلامي وجوب صلة الرحم، و حرمة قطعها على ما مرّ في عنوان «القطع» في الجزء الثاني.
و أمّا ودّ الأقرباء و حبّهم، فلعلّه لا قائل بلزومه حتّى في الوالدين، فضلا عن الأقرباء و القرائب بخصوصهم، بل يحرم مواداة الأقارب غير المسلمين، كما مرّ في عنوان «الأخذ» في الجزء الأوّل، على أنّه لا دليل يفي بمراد هذا القائل. و قيل غير ذلك ممّا لا يهمّ له التعرّض[٢].
و ذهب أصحابنا و من واقفهم من غيرهم إلى أنّ المراد بها أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و يدلّ عليه الروايات المتقدّمة، و أشرنا أنّها كثيرة تدلّ عليه أيضا الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب حبّ أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله من طرق العامّة حتّى أنّ بعضهم كصاحب تحفة الإثني عشريّة- باللغة الفارسيّة- ادّعى الإجماع على وجوب محبّتهم و نقل جمع آخر عن الشافعي:
|
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم |
فرض من اللّه في القرآن أنزله |
|
المطلب الرابع: هل المراد بالأقرباء مطلق أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و اله من فاطمة و أولادها، أعمامه، و عمّاته، و بني أعمامه، و بني عمّاته الموجودين في حياته صلّى اللّه عليه و اله، أو خصوص عليّ و ابنيه! الحسن و الحسين عليهم السّلام، أو مطلق ذرّيّته من فاطمة بنتها عليها السّلام المسمّون في عرفنا بالسادة، و ذرّيّة أعمامه و عمّاته، و نحوهم، كبني العباس، مثلا، أو خصوص الأئمّة المعصومين عليهم السّلام من أهله؟
المفهوم عرفا من الآية الكريمة في حدّ نفسها، و مع الغضّ عن جهة أخرى هو
[١] . و منه ينجلي بطلان ما نسجه بعض في تعليقته على تفسير الرازي في بعض طبعاته الحديثة.
[٢] . و أظنّ- و اللّه العالم- أنّ الداعي لإبداء الاحتمالات المتقدّمة الفاسدة هو العصبيّة على آل محمد صلّى اللّه عليه و اله لا غير، و المتتبّع الخبير المنصف لا يخطّئني فيه.