حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٨ - ١٠٨ التحية
١٠٨. التحيّة
قال اللّه تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً[١].
أقول: الظاهر من الآية وجوب التحيّة في جواب كلّ تحيّة و لو كانت غير السلام المعهود في الإسلام، فمن قال: «أبقاك اللّه» يجب أن يقال له: «أبقاك اللّه» أو «حيّاك اللّه» أو شبهه، و حمل الأمر في الآية على الاستحباب بعيد، و لذا حكي عن العلّامة الحلّي قدّس سرّه جواز ردّ التحيّة غير السلام في الصلاة؛ اعتمادا على ظاهر الآية، كردّ السلام، لكن صحّة الصلاة حينئذ محتاجة إلى دليل؛ فإنّه كلام و الكلام من القواطع و المبطلات- فلاحظ- إلّا أن يجيب المصلّي بقوله: «اللّهمّ حيّ من حيّاني».
هذا، و لكن قال صاحب المدارك في محكيّ كتابه: «التحيّة- لغة-: السلام على ما نصّ عليه أهل اللغة، و دلّ عليه العرف». و عن المصباح المنير:
حيّاه تحيّة، أصله الدعاء بالبقاء، و منه التحيّات للّه، أي البقاء. و قيل: الملك ثمّ كثر حتّى استعمل في مطلق الدعاء، ثمّ استعمله الشرع في دعاء مخصوص و هو سلام عليكم.
و عن القاموس: «و التحية السلام».
أقول: لكن هذه الكلمات لا تصلح لإثبات وضع التحيّة للسلام و لو في العرف العامّ، كما أنّ ما نقل عن أكثر المفسّرين أو جمهورهم من أنّ المراد بها في الآية هو السلام و إن كانت في غيرها بمعناها. أيضا غير حجّة إلّا أن يتمسّك لإثباته بعدم قول بوجوب ردّ غير السلام، بل التسالم على عدم وجوب الردّ لغير السلام من أنواع التحيّات.
و استشهد سيّدنا الحكيم قدّس سرّه على عدم وجوب مطلق التحيّات بصحيحة محمّد بن مسلم: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و هو في الصلاة، فقلت: السلام عليك، فقال عليه السّلام:
«السلام عليك»، فقلت: كيف أصبحت؟ فسكت، فلمّا انصرف قلت: أيردّ السلام و هو
[١] . النساء( ٤): ٨٧.