حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٠ - ١٠٨ التحية
ثمّ المراد بكفاية ردّ واحد من القوم إنّما هو في صورة دخوله في السلام معهم؛ فإنّه المفهوم من الرواية، بل نسب إلى ظاهر النصّ و فتاوى الأصحاب، فلا يكفي ردّ من لم يكن مقصودا بالسلام ضمنا. نعم، لا يبعد كفاية ردّ غير البالغ إذا كان مميّزا؛ لإطلاق الرواية المخصّص للقاعدة[١] و إن كان الأحوط عدمها.
و يظهر من صدر الرواية و صحيحة عبد الرحمن أنّ استحباب السلام أيضا كفائي، و لا يبعد الاستحباب العيني و لو غير مؤكّد، فلاحظ.
الفرع الثاني: يجب على الأظهر إسماع الردّ للشكّ في صدق التحيّة المأمور بها بدونه لأجل الانصراف أو مناسبة الحكم و الموضوع. و منه يظهر عدم وجوب ردّ التحيّة غير المسمعة إلّا إذا استلزم تركه هتكا، فيجب الردّ، و هكذا في غير الفرض.
الفرع الثالث: لو سلّم جمع على واحد، فالظاهر عدم كفاية الردّ الواحد بضمير المفرد، و كفايته بضمير الجمع؛ للصدق عرفا إنّه ردّ التحيّة.
الفرع الرابع: المظنون قويّا أنّ فعل الأخرس في مقام التحية يلحق بالسلام في وجوب الردّ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالردّ المفهم له دون الردّ القولي غير المسموع.
الفرع الخامس: لا فرق في وجوب الردّ بين كون المردود عليه رجلا أو امرأة، مسلما أو كافرا بالغا أو غير بالغ مميّز،[٢] كلّ ذلك للإطلاق. نعم في الكافر يردّ الجواب بالمبتدأ فقط أو بالخبر فقط على ما ذكرناه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، في عنوان «السلام».
الفرع السادس: لو تلاقى إثنان، فسلّم كلّ واحد منهما على الآخر، وجب على كلّ منهما جواب الآخر؛ لظهور أنّ الجواب لا يحصل بالسلام الابتدائي.
الفرع السابع: الظاهر اعتبار إمكان الإسماع في وجوب الردّ، فلا يجب ردّ السلام المسموع من الإذاعات و التلفزيونات المتعارفة اليوم، و إطلاق الآية منصرف عن هذه
[١] . و هي القائلة بعدم كفاية ما أتى به غير المكلّف عن المكلّف فيما لم تعلم كفايته من خارج، كما تقرّر في أصول الفقه.
[٢] . وجوب ردّ السلام على الصبيّ المميّز المسلم مذهب جماعة من الأصحاب: منهم: صاحب المدارك وجدّه في روض الجنان كما في الحدائق الناضرة، ج ٩، ص ٧٦.