حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٢ - ١٠٨ التحية
الفرع العاشر: يقول المحدّث البحراني قدّس سرّه:
المفهوم من الأخبار أنّ صيغة «السلام» التي يسلّم بها لا بدّ أن يبدأ فيها بلفظ «السلام». مثل «سلام عليكم» أو « [سلام] عليك» أو «السلام عليكم» أو « [السلام] عليك». فأمّا تقديم الظرف، فإنّما هو في الجواب من غير المصلّي، كما عرفت.
و نقل بعض المتأخّرين عن ظاهر الأصحاب أنّ «عليك السلام» أو «عليكم السلام» صحيح يوجب الردّ، و أنكره في الذخيرة، فقال:
لم أطّلع على ما نقله عن ظاهر الأصحاب إلّا في كلام ابن إدريس مع أنّه قد صرّح العلّامة في التذكرة بخلافه، فقال: و لو قال: «عليك السلام» لم يكن مسلّما إنّما هي صيغة الجواب[١].
أقول: كلّ ذلك تقييد للإطلاقات بلا مقيّد معتبر، كما لا يخفى، فيجب ردّ السلام إذا قدّم الظرف، أو أضاف السلام إلى ضمير المتكلّم، أو إلى اللّه تعالى، فالمناط هو الصدق العرفي، و ممّا يدلّ على أنّ تقديم الظرف لا يوجب بطلان السلام موثّق عمّار، سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام من النساء كيف يسلّمن إذا دخلن على القوم؟ قال: «المرأة تقول: عليكم السلام، و الرجل يقول: السلام عليكم».[٢]
الفرع الحادي عشر: السلام بداعي الاستهزاء و الإيذاء و التوهين ليس بتحيّة، فلا يجب ردّه، و لا أقلّ من انصراف الأدلّة عن مثله.
الفرع الثاني عشر: لا فرق في وجوب ردّ السلام بين حالة الصلاة و غيرها لأجل روايات:
منها، صحيحة منصور عنه عليه السّلام: إذا سلّم عليك الرجل و أنت تصلّي، قال: «تردّ عليه خفيّا كما قال».[٣]
منها: موثقة عمّار عنه عليه السّلام: سألته عن السلام على المصلّي؟ فقال: «إذا سلّم عليك
[١] . الحدائق الناضرة، ج ٩، ص ٧٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٤٤.
[٣] . المصدر، ج ٤، ص ١٢٦٥.