حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٠ - ١٥٢ زكاة الفطرة
عياله». هذا بحسب الكبرى، فليكن مسلّما مفروغا عنه، لكن بحسب الصغرى قد يشكل الأمر في موارد:
المورد الأوّل: الضيف، فقد اختلف فيه أقاويل الفقهاء (رضي الله عنهم) و لم يرد فيه ما يحتجّ به إلّا صحيح عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه، فيحضر يوم الفطرة يؤدّي عنه الفطرة؟ فقال: «نعم، الفطرة واجب على كلّ من يعول من ذكرأ و أنثى، صغيرأ و كبير، حرّ أو مملوك».
أقول: العبرة في وجوب دفع الفطرة عن الضيف هو صدق عنوان من يعول عليه، أو صدق العيال عليه؛ للحصر المتقدّم، و لهذا الخبر. و الظاهر عدم صدقه ببقاء الضيف ليلة، و الخبر أيضا منصرف عنه، و مع الشكّ يرجع الضيف إلى الاستصحاب أو أصالة الاشتغال، و المضيف إلى البراءة.
المورد الثاني: إذا كان الشخص عيال إثنين بأن عالاه معا، لا يبعد التفصيل بين صورة اشتراك النفقة بين الإثنين مثلا، و صورة تناوب المعال بأن يعال على كلّ واحد في زمان، ففي الصورة الأولى تجب فطرته عليهما معا بالتساوي، أو بنسبة الإنفاق، و الأوّل لا يخلو عن وجه من جهة الإطلاقات، و إذا كان أحد المعيلين معسرا، فوجوب دفع حصّته على الآخر المؤسر لا يخلو عن إشكال؛ لعدم دليل واضح عليه إلّا أن يرجع إلى الإطلاقات، كما هو غير بعيد.
و في الصورة الثانية: تجب فطرته على من يعوله وقت الهلال؛ للاطلاق فإن كان المعيل حينئذ معسرا سقط عنه، و عن المعيل الآخر جزما.
المورد الثالث: لا إشكال في وجوب فطرة الرضيع على من يعطي أجرة الإرضاع، سواء كان أبا له أو غيره، و سواء كانت المرضعة أمّا له أو غيرها. و أمّا إذا أرضعته أمّه أو غيرها مجّانا. فقيل: إنّ الرضيع عيال من يعول بالمرضعة للتبعية، لكنّه مشكل؛ فإنّه عيال المرضعة، فتجب فطرته عليها إلّا أن يدفع ذلك بالسيرة إن أحرزت.
نعم، إذا كان الأجرة من مال الرضيع، فلا تجب فطرته على أحد؛ لأنّ المنفق غير بالغ، و البالغ غير معيل.