حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٩ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر و تقرّبا إليكم، فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلّ ذلك في مالنا، إنّه من فعل شيئا من ذلك لغير أمرنا، فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه، و من أكل من مالنا شيئا، فإنّما يأكل في بطنه نارا سيصلى سعيرا».[١]
أقول: لا يحتمل كذب هولاء المشائخ الأربعة في حكايتهم عن الأسدي للصدوق رحمهم اللّه فالرواية، معتبرة سندا. و أمّا من جهة الدلالة، فذيلها ظاهر في غير الخمس، بل و كذا صدرها- كما لا يخفى- حيث عبّر عليه السّلام ب «أموالنا و الضياع لناحيتنا» و لم يعبّر بالحقّ و الخمس كما في سائر الروايات. و لا أقلّ من عدم دلالته على المقام، فلا تنافي ما سبق من التحليل.
فإن قلت: الخمس حقّ كلّ إمام في زمانه، فتحليل إمام حقّه بتمامه أو بعضه مخصوص به لا يتعدّى غيره، و حيث إنّه لم يثبت من وليّ العصر و إمام زماننا (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) تحليل الخمس كلّا أو جزء، فلا بدّ من الأداء.
قلت: قد أباح أمير المؤمنين عليه السّلام خمس الغنائم للشيعة مع أنّ نصفه لغيره على المشهور؛ فإذا أمكن ذلك و لم يستشكل أحد فيه، يمكن في المقام بطريق أولى، فيصحّ تحليل إمام معصوم حقّ إمام آخر، كيف و قد ادّعي الإجماع على حلّيّة الأنفال مع عدم ثبوتها من وليّ العصر عليه السّلام، فلا بدّ من الأخذ بظاهر كلامهم و قد مرّ أنّ ظاهر كلام الجواد و صريح قول الصادق عليهما السّلام التحليل دائما و أبدا.
إذا عرفت هذا، فلا بدّ من البحث عن أمور:
الأمر الأوّل: ظاهر الرواية الخامسة تشريع الخمس في كلّ فائدة سواء حصلت اختيارا أو اكتسابا أم قهرا، و كذا الرواية الرابعة في الجملة خلافا لما نقل عن المشهور من اختصاصه بما يكتسب.
قال الفقيه الهمداني:
و كأنّ مراد الجميع أو الأغلب- على ما يظهر بالتدبّر في كلماتهم- هو الفوائد الحاصلة
[١] . المصدر، ص ٣٧٦ و ٣٧٧. في الرواية بحث طويل.