حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤١ - دعاء الله بأسمائه الحسنى
دعاء اللّه تعالى
قال اللّه تعالى: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ.[١]
أقول: أمر اللّه عباده بالدعاء و توعّدهم على الاستكبار عنه بدخول النار و سمّاه عبادة، و المناط هو الاشتغال بالدعاء بحيث لا يصدق الاستكبار؛ فإنّه من الكبائر، و لاحظ ما مرّ في الجزء الأوّل في عنوان «الاستكبار».
دعاء اللّه بأسمائه الحسنى
قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.[٢]
الدعاء بنفسه و إن لم يكن واجبا مطلقا لكن إذا دعي اللّه تعالى فيجب أن يدعى بأسمائه الحسنى، و الظاهر أنّ اللام في «الأسماء» للاستغراق؛ لبعد كونه للعهد، فيدعى اللّه بكلّ اسم يليق به تعالى، و يحتمل قويّا عدم الأمر للوجوب، و أنّه للإرشاد إلى التجنّب عن الإلحاد في أسمائه؛ فإنّه المحرّم، كما يظهر من الوعيد في ذيل الآية.
و ممّا يؤيّده هو استبعاد وجوب الدعاء بالاسم الأحسن، و عدم جوازه بالاسم الحسن؛ فإنّ «الحسنى» اسم تفضيل مؤنّث، فتدبّر جيّدا، و لم أجد عاجلا للمقام تعرّضا في كلام الفقهاء (رضي اللّه عنهم)، ثمّ إنّ المفسّرين ذكروا في تفسير قوله تعالى:
فَادْعُوهُ احتمالات:
فمنها: أنّه من الدعوة بمعنى التسمية، كقولنا دعوته زيدا، أي سمّيته.
منها: أنّه من الدعوة بمعنى النداء، أي نادوه بها، فقولوا: يا رحيم، يا كريم، أو من الدعوة بمعنى العبادة، أي فاعبدوه مذعنين أنّه متّصف بما يدلّ عليه هذه الأسماء من
[١] . غافر( المؤمن)( ٤٠): ٦٠.
[٢] . الأعراف( ٧): ١٨٠.