حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣٥ - ٤٥٢ التيمم على المحتلم في المسجد
إنّها عمل واحد مركّب، فالأظهر هو الانتقال إلى التيمّم مطلقا و إن أمكن غسل واحد أو غسلان، لعدم دليل على قاعدة الميسور. و عليه، يجب تيمّم واحد بدلا عن غسل واحد، و على الأوّل يجب لكلّ غسلة تيمّم، و الأحوط هو إتيان ثلاث تيمّمات يقصد بأحدها بدليّة المجموع و بدليّة البعض.
و إذا وجد الماء و زال العذر بعد التيمّم و قبل الدفن، وجب الغسل؛ لأنّ المتيقّن من المشروعيّة التيمّم و كفايته عن الغسل في صورة العذر. و أمّا بعد زواله، فالمرجع هو الإطلاقات الدالّة على وجوب الغسل.
بقي شيء و هو أنّ التيمّم هل يجب بيد الحيّ أو بيد الميّت؟ فيه قولان.
أقول: لا دليل معتبر لفظيّ في البين حتى يستظهر منه أحد الوجهين، و يمكن اختيار الأوّل لأجل توجّه التكليف إلى الحيّ، و يمكن اختيار الثاني؛ لأنّ ضرب اليدين دخيل في قوام التيمّم، فتيمّم الميّت عبارة عن ضرب يديه، لكن لازمه سقوط التيمّم إذا لم يمكن ضرب يديه إلّا أن يقال: إنّه إنّما يدخل في قوام التيمّم في حال الاختيار لا مطلقا، و الأحوط هو الجمع، فالاحتياط قد يكون في تيمّم الميّت بستّ مرّات، و اللّه العالم.
٤٥٢. التيمّم على المحتلم في المسجد
قال الباقر عليه السّلام في صحيح أبي حمزة بطريق الشيخ: «إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و اله، فاحتلم، فاصابته جنابة، فليتيمّم و لا يمرّ في المسجد إلا متيمّما، و لا بأس أن يمرّ في سائر المساجد، و لا يجلس في شيء من المساجد»[١].
أقول: المفهوم عرفا من وجوب التيمّم عدم جواز مرور الجنب في المسجدين، و عليه، فنقول: أوّلا: بإلحاق الجنب فيهما، و الجنب الداخل فيهما عمدا أو نسيانا و جهلا بالمحتلم في وجوب التيمّم؛ إذ العبرة بحصول الجنابة دون خصوصيّة أسبابها خلافا لجمع.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٥.