حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٤ - ١٢٨ دفع الضرر المحتمل
وجوبه تأمّل، بل الأظهر عدم الجواز؛ لأنّ إلزام المكلّف بالدفاع عن الغير حتّى الموت عسر و حرج و هما منفيّان في الشريعة- فتأمّل- فإذا لم يجب لم يجز أيضا؛ لقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. و أمّا وجوبه لأجل المال سواء كان له أو لغيره، فلم أجد دليلا عليه. نعم، إذا وجب حفظه كالوديعة وجب الدفاع مقدّمة بالمقدار المتعارف.
١٢٨. دفع الضرر المحتمل
يجب دفع الضرر المعلوم و المظنون و المحتمل بحكم العقل، بل بحكم الغريزة أيضا، كما يشاهد من أحوال المجانين و الحيوانات في تجنّبهم عن المضارّ، و هذا واضح.
و هذا الحكم (وجوب دفع الضرر و لو احتمالا) هو الأساس لوجوب النظر في دعاوي الأنبياء، و في وجود اللّه تعالى، كما ذكرناه في علم الكلام.
و هذا هو المنشأ لوجوب التقليد و الاجتهاد و الاحتياط على نحو التخيير، و لوجوب تعلّم الأحكام التي هي محلّ إبتلاء المكلّف، و لوجوب الاحتياط في الشبهات المحصورة إلى حدّ الموافقة القطعيّة و لغيرها.
و اعلم، أنّ الضرر إمّا عقاب أخروي، و إمّا ضرر دنيوي، و هو يرجع إمّا إلى البدن أو إلى المال، أو إلى العرض.
أمّا العقاب، فيجب دفعه و إن كان محتملا، و لا بدّ من تحصيل المؤمّن منه، و هذا ممّا لا إشكال فيه من جهة حكم العقل.
و أمّا ضرر النفس و إزهاق الروح، فيجب دفعه بحكم العقل و إن كان محتملا احتمالا معتدّا به عند العقلاء، و إذا ضعف الاحتمال عندهم، فلا يجب، كما في الركوب على السفن و الطائرات و الأقمار الصناعيّة، و في غيره من الأفعال الرائجة عندهم.
و أمّا نقص العضو المهمّ كالعين و اللسان و اليد مثلا، فكذلك يجب دفعه و لو احتمالا فهما من مذاق الشرع بالارتكاز.