حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠٣ - الوفاء بالشروط
الأمر إلى الموافقة الاحتماليّة بحكم العقل.
و بالجملة، لا دليل على وجوب الوصيّة نفسيّا، و إنّما تجب- تعيينا أو تخييرا- لأمر واجب آخر، و اللّه الاعلم.
وصيّة المتاع اللأزواج
قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ...[١].
الظاهر أنّ «وصيّة» مفعول مطلق للفعل المقدّر و هو «ليوصوا». و قالوا: إنّ الآية نسخت بآية عدّة الوفاة على ما مرّ بحثها في عنوان «التربّص»، فلاحظ، و اللّه العالم.
٤٤٠. الوفاء مع الحربي بالشرط
إذا اشترط مع الكافر الحربي أن لا يقاتله غير صاحبه المسلم، وجب الوفاء به على المشهور، بل لم ينسب الخلاف فيه إلّا إلى ابن الجنيد؛ نظرا إلى وجوب الدفاع عن المؤمن على المؤمنين ممّن يريد البغي عليهم، فيكون الشرط باطلا.
و ردّ بتقييده بغير الفرض الذي هو كالأمان للكافر على هذا الوجه، فلا يجوز نقضه، و على كلّ، فالوجوب لعلّه عرضيّ من أجل حرمة الغدر.
الوفاء بالشروط
يجب الوفاء بما شرط في المعاملات، و لعلّه لا خلاف فيه بينهم، و يدلّ عليه قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ؛ فإنّ العقد وقع مشروطا بشرط، فيجب الوفاء به كما وقع، و هذا معنى وجوب الوفاء بالشرط أيضا.
و يدلّ على وجوبه أيضا جملة من الروايات، كصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام:
«المسلمون عند شروطهم إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ، فلا يجوز».
و صحيح آخر عنه عليه السّلام: «من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه، فلا يجوز له،
[١] . البقرة( ٢): ٢٤١.