حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨٨ - ٤٣٤ المهاجرة
اللازمة و لو مختفيا دون المستحبّة، كالأذان، و دون التجاهر بالواجبات؛ فإنّ العمدة في المقام هي الآية الشريفة الأولى و هي لا تثبت أكثر ممّا قلنا، فلاحظ أحاديث الباب في الوسائل[١].
و أمّا ما ذكره من نفي مشروعيّة التقيّة من غير المخالفين، ففيه نظر؛ إذ يمكن الحكم بصحّة الصلاة الجهريّة إخفاتا مثلا إذا خاف من كافر قتلا أو ضررا، و بصحّة الوضوء إذا غسل رجليه عند الخوف منه عند علمه بإيمانه فقط إذا فرض عدم إقدامه على إضرار المخالف، و هكذا؛ فإنّ الحكم بتصحيح العمل المتّقي من الكافر بعين الملاك الموجود في الحكم بصحّة العمل المتّقي من المخالف، فلاحظ عنوان «التقيّة» فتأمّل، فالأحوط شديدا الإعادة أو القضاء.
هذا كلّه من جهة الحكم الوضعيّ، و لعلّه مراد صاحب الجواهر قدّس سرّه. و أمّا من جهة الحكم التكليفيّ، فلا شكّ في التعميم، و يدلّ عليه جميع ما يدلّ على جواز التقيّة من المخالف، بل يدلّ على جوازه القرآن المجيد، كما يأتي في عنوان «التقيّة» من حرف «و».
و قال في شرح قول المحقّق:
«و الهجرة باقية مادام الكفر باقيا»: كما صرّح به الفاضل و الشهيدان و غيرهم، بل لا أجد خلافا بيننا، بل ظاهر ذلك انحصار المخالف في بعض العامّة، بل و لا إشكال؛ لإطلاق الأدلّة السابقة. و النبويّ: «لا هجرة بعد الفتح» مع عدم ثبوته من طرقنا معارض بالآخر:
«لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة، و لا تنقطع التوبة حتّى تطلع الشمس من مغربها» فيجب حمله على إرادة نفيها عن مكّة؛ لصيرورتها بالفتح بلد إسلام، أو على إرادة نفي الكمال نحو قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ ....
أقول: إنكار ثبوت النبويّ من طرقنا من مثل هذا المتتبّع الماهر عجيب، بل غريب؛ فإنّه ثابت من طريقنا عن الصادق عليه السّلام، و قد نقلناه في عنوان «التعرّب» في هذا الكتاب[٢]، و لعلّ كتاب الوسائل لم يكن عنده عند كتابة هذه المسألة، فالصحيح في
[١] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٧٥ و ٧٦. ليس فيها ما يثبت الحكم بسند صحيح.
[٢] . المصدر، ص ٧٧.