حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٠ - ٣٢٢ القضاء على القاضي
و في رواية موسى بن بكر عن الكاظم عليه السّلام: «... فليستدن على اللّه و على رسوله ما يقوت به عياله، فإن مات و لم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ ... فهو فقير، مسكين، مغرم»[١].
و أمّا قضاء دين نفسه، فوجوبه من جهة أداء مال الغير و حقّه.
و أمّا قضاء السجدة و التشهّد بعد الصلاة، فظاهر أنّ وجوبه نفسيّ ضمنيّ لا استقلالي، فلا يرتبط بغرض الكتاب. و قضاء الصلاة و الصوم عن النفس، و عن الميّت، و كذا قضاء الحجّ عن الميّت، و قضاء العمرة الفاسدة و إن كان واجبا نفسيّا استقلاليّا إلّا أنّا لا نبحث عنه هنا؛ إذ مرّ بحثه في حرف «ص» في عنوان: «الصلاة» و «الصوم» في عنواني «الحجّ» و «الاعتمار».
٣٢٢. القضاء على القاضي
يجب القضاء على من يجمع شروطه بالوجوب الكفائي في فرض التعدّد، و بالوجوب العيني في فرض التوحّد، و ليكن الوجوب المذكور قطعيّا واضحا في الإسلام.
و مع الغضّ عن هذا الوضوح نقول: إنّه ممّا يتوقّف عليه النظام، و كلّ ما يتوقّف عليه النظام، فهو واجب كفائيّ بطبعه، و ربّما يكون واجبا عينيّا، و الدليل على الكبرى فهم المتشرّعة من مذاق الشارع ذلك؛ فإنّه لا يرضى باختلال النظام.
و في الجواهر:
و ربّما وجب تولّي القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و للقيام منه بالقسط[٢].
و أعني بالقضاء الحكم بين المترافعين في الدعاوي التي تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي حسما لمادّة النزاع.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٩١. و الرواية بجهالة موسى بن بكر غير حجّة، و الظاهر نظارتها إلى فرض فقر الميّت و عدم تركه ما يفي بدينه و يدلّ عليه بعض الروايات المعتبرة أيضا، فهي خارجة عن محلّ البحث.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٨.