حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٠ - ١٠٠ حفظ الأيمان
إذا كان الحالف شيعيّا، و على الثاني إن كان من علماء أهل السنّة و فهمائهم. و أمّا الأوّل (الإرادة التشريعيّة)، فقصده من لفظ المشيئة في الاستعمالات العرفيّة مرجوح، بل لعلّه غير محتمل، و اللّه العالم.
و أمّا لو علّق على مشيئة الغير، كما إذا قال: «و اللّه لا أشربنّه إلّا إذا شاء زيد»، فإن شاء زيد شربه، فقد انعقدت اليمين و إن لم يشأ و لو لموت أو مرض أو غيبة فلا تنعقد.
و لو قال: «و اللّه لأشربنّه إلّا أن يشاء زيد» فإن شاء زيد عدم شربه لم تنعقد و إلّا تنعقد و إن كان عدم المشيئة لأجل غيبة أو فوت أو مرض. هذا ما يقتضيه القاعدة بنظري، و اللّه الأعلم بالصواب.
و أمّا الروايات، فهي و إن كانت كثيرة لكنّ المعتبر منها سندا روايتان فقط نذكرهما هنا، و لا عبرة بالضعاف:
١. خبر عليّ عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يحلف على اليمين و يستثني ما حاله؟
قال: «هو على ما استثنى»[١]، انطباقه على ما إذا علّق على مشيئة الغير أو على أمر اختياري أو غير اختياري واضح، كما إذا قال: «و اللّه لأفعلنّ كذا إن شاء زيد، أو مات زيد، أو إن فعلت كذا» فإنّ المستثنى مع المستثنى منه كلام واحد عرفا، و الحلف قد تعلّق بمجموعه حسب الفرض.
و أمّا انطباقه على ما إذا علّق على مشيئة اللّه، فقد مرّ ما يتّضح به حاله. و لا يستفاد عدم انعقاد اليمين أو انحلالها بالاستثناء من هذه الروايات بوجه من الوجوه، كما قد يتخيّل. لكن رجعنا أخيرا عن صحّة روايات كتاب عليّ بن جعفر؛ لأنّ أصل الكتاب لم يصل إلى المجلسي و الحرّ بسند معتبر مناولة. فلاحظ كتابنا بحوث في علم الرجال.
٢. صحيح عبد اللّه بن ميمون عن الصادق عليه السّلام: «للعبد أن يستثني ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أتاه أناس من اليهود، فسألوه عن أشياء، فقال: تعالوا غدا أحدّثكم و لم يستثن، فاحتبس جبرئيل أربعين يوما ثمّ أتاه و قال: و لا تقولنّ لشيء إنّي
[١] . المصدر، ص ١٨٨.