حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢٦ - ٣٩٧ تكفين الميت المسلم
أقول: و يتمّ المطلوب بأولويّة اعتبار الطهارة حدوثا منه بقاء، و بعدم الفرق بين دم الميّت و سائر النجاسات، و بأنّ القرض أحد أفراد الإزالة، و لا خصوصيّة له، فتأمّل.
ثانيها: ستر لون بدن الميّت بمجموع قطعات الكفن؛ لقول الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة: «إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب، أو ثوب تامّ لا أقلّ منه يوارى فيه جسده كلّه»[١].
لكن يمكن أن يناقش فيه بأنّ المواراة فيه في مقابل قصر الثوب عن الجسد، لا في مقابل عدم حكاية الكفن عنه، كما يفهم من الظرف. نعم، لو كان بدل «فيه» «به» لتمّ الاستدلال[٢].
و استدلّ له أيضا بأنّ الستر مأخوذ في مفهوم الكفن؛ فإنّه بمعنى التغطية و المواراة، و بأنّ وجوبه معلوم من مذاق الشرع، و يمكن أن يجاب عن الأوّل بما أوردناه على الرواية و عن الثاني بعدم حصول العلم به منه. و أمّا اعتباره في كلّ قطعة، فإن قلنا بأنّها واجبات نفسيّة، فالكلام فيه هو الكلام في مجموعها، و إن قلنا بأنّها أجزاء واجب واحد، فلا دليل عليه، و الأحوط لزوم الاعتبار، بل هو الأظهر في العورة، بل في غيرها؛ لرواية الفضل[٣]، فافهم.
ثالثها: حلّيّته؛ فإنّ التصرّف في مال الغير حرام، فلا يقع مصداقا للواجب بالضرورة.
رابعها: أن لا يكون حريرا و إن كان الميّت طفلا أو امرأة؛ للإجماع المدّعى في لسان جمع من المحقّقين. ففي صحيحة محمّد بن عيسى عن الحسين بن راشد، قال: سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب (القصب) اليماني من قزّ، و قطن، هل يصلح أن يكفّن فيها الموتى؟ قال: «إذا كان القطن أكثر من القزّ، فلا بأس»[٤].
[١] . المصدر، ص ٧٢٦.
[٢] . نقل السيد البروجردي رحمه اللّه عن الكافي كلمة« به» مكان كلمة« فيه» في حاشية جامع الأحاديث، ج ١، ص ٢٨٠.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٧٢٥.
[٤] . المصدر، ص ٧٥٣.