حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٤ - ٦٠ جلد الزاني
فرض صدق الزنا في حقّه، كمن يقرب من البلوغ الشرعي و لم يبلغ بعد.
و لا يرتفع الحرمة المذكورة بالضرر و العسر و الحرج إلّا ببعض مراتبها الشديدة، و هذا ممّا يفهم من مذاق الشرع. و مثله كلّ معصية يعلم أهمّيّتها، و عظم قبحها شرعا، كاللواط، و السحق، و ترك الصلاة، و نحوها.
و عرّفه في الشرايع و الجواهر «بإيلاج الإنسان ذكره في فرج امرأة محرّمة[١] أصالة لا لحيض و نحوه[٢] من غير عقد، و لا شبهة عقد و لا ملك للعين، أو المنفعة، و لا شبهة ملك لهما ...».[٣]
أقول: النسبة في مقام الصدق بين الزنا و الحرمة عموم من وجه؛ لصدق الأوّل في غير البالغ، و صدق الثاني في الوطء بالشبهة، أعني بها الاطمئنان الوجداني، أو الحجّة الشرعيّة الظاهريّة على حلّيّة الوطء؛ فإنّ الوطء محرّم قطعا و أن كان المشتبه غير معاقب.
و أمّا المرتبة الثالثة: فمع اعتبار ما سبق يعتبر العلم بالحرمة، فمن جهل الحكم و لو تقصيرا، أو لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن أهل الديانة فلا حدّ عليه. و في الجواهر:
فلا خلاف في أنّه (يشترط في تعلّق الحدّ) على الزاني و الزانية (العلم بالتحريم) حين الفعل أو ما يقوم مقامه من الاجتهاد و التقليد، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه فضلا عن محكيّه مضافا إلى الأصل، و خبر درء الحدّ بالشبهة و غير ذلك[٤].
و أمّا المرتبة الرابعة: فيعتبر فيها- مضافا إلى ما ذكر- الإحصان، و سيأتي بيانه في عنوان «الرجم» بقي في المقام مباحث:
المبحث الأوّل: ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم توقّف وجوب الغسل و المهر و الرجم بدخول تمام الذكر. فقد سأل أحدهما عليهما السّلام: متى يجب الغسل على الرجل و
[١] . و الصحيح تبديل المرأة بالأنثى، و تعميم الفرج للقبل و الدبر تصريحا، و التصريح بصدق الزنا في الصورة إيلاج الأنثى ذكر الرجل أو الغلام في فرجها.
[٢] . كالنفاس، و الإحرام و النذر، و الصوم الواجب، و الاعتكاف، و المسجد، و غير ذلك.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٥٨.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٢٣ و ٣٢٤.