حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٤ - ١٠٠ حفظ الأيمان
باليمين، و لزوم الكفّارة الواجبة بالحنث على عدم تزاحم متعلّق اليمين بما هو خير و أحسن منه، و لا فرق بين كون ما هو خير أمرا آخر، أو نقيض المحلوف عليه، كما يظهر من الرواية الثانية، و لا إجمال فيه، و لا في نفس الخيريّة كما زعمه بعض الأعاظم.
ثمّ إذا توقّف انعقاد اليمين بقاء على عدم مزاحمته بالأحسن منه، فليتوقّف عليه حدوثا؛ إذ لا يقبل الفهم العرفي التفكيك بينهما، بل التوقّف الحدوثي أولى، و عليه، فلا ينعقد اليمين ابتداء في فرض المزاحمة المذكورة، بل الرواية الثانية ظاهرة فيه. نعم، موردها النقيض الخير دون الضدّ الخير، و لا بعد في إلحاقه به عرفا، و لأجل ذيل الرواية قال الشهيد رحمه اللّه في محكيّ الدروس:
متعلّق اليمين كمتعلّق النذر، و لا إشكال هنا في تعلّقها بالمباح، و مراعاة الأولى في الدنيا أو الدين، و ترجيح مقتضى اليمين مع التساوي، و هذه الأولويّة متبوعة و لو طرأت بعد انعقاد اليمين، فلو كان البرّ أولى في الابتداء ثمّ صار المخالفة أولى اتّبع و لا كفّارة عندنا، انتهى.
و قال صاحب الجواهر رحمه اللّه: «و كيف كان، فلا خلاف و لا إشكال في عدم الحنث و عدم الكفّارة إذا كان خلاف اليمين خيرا منها إلخ».
فإن قلت: على هذا، لا ينعقد اليمين في المباحات و إتيان أكثر المستحبّات؛ فإنّ بعض المستحبّات الأخر أو الواجبات خير منها، فلا ينعقد الحلف على إطعام الفقراء الجهّال؛ فإنّ إطعام العالم خير منه، و لا على الصلاة في مسجد المحلّة؛ لأنّ الصلاة في المسجد الجامع خير منها، و هكذا.
قلت: الاعتبار بفرض المزاحمة لا مطلقا، فمن يقدر على الإطعامين و الصلاتين لا مزاحمة، فلا مانع من الانعقاد، و هذا يفهم من منصرف الروايتين.
و أيضا قد يكون إتيان الخير غير ميسور للناذر حدوثا و بقاء، فلا بأس بالانعقاد.
بقي شيء و هو أنّه إذا فرض أنّ الناذر مصمّم على عدم إتيان ما هو خير من محلوفه