حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٩ - مسائل
و استئناف رأس سنة بعد ذلك من حين العمل.
٨. قضيّة إطلاق ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة جواز صرف المؤونة ممّا يتعلّق به الخمس و إن كان عنده مال لا خمس فيه، خلافا لمن لم يجز صرفها منه، بل ممّا لا خمس فيه، و خلافا لمن أوجب التوزيع بقاعدة العدل و الإنصاف، كما أنّ ظاهره هو المؤونة الفعليّة دون التقديريّة، فلوقتر على نفسه لم يحسب له، خلافا للمنقول عن المشهور، و لا أقلّ أنّه أحوط لزوما.
٩. إذا استغنى عمّا يحتاج إليه، كالفرش، و الظروف، و الحليّ مثلا بعد سنة الربح، و الاستفادة، فالأظهر عدم وجوب خمسه؛ لأنّه حينما كان مؤونة لم يتعلّق به الخمس، و لم يشمله أدلّته، فدخوله فيها بعد خروجه عن المؤونة محتاج إلى دليل مفقود[١]، و إن شئت فقل إنّ عدم الحاجة إليه في السنين اللاحقة لا يخرجه عن كونه مؤونة سنة الربح و الفائدة، بل لو باعه بأزيد من ثمنه لم يتعلّق الخمس بالزيادة؛ فإنّ البيع تبديل مال بمال، فلا يصدق على ثمنه الثاني أنّه فائدة زائدة على ماله الذي لم يتعلّق به الخمس على قول مرّ ما فيه. نعم، إذا استغنى عنه قبل آخر سنة الربح، فالأحوط لزوما إخراج خمسه؛ فإنّه ربح غير مؤونة فعلا.
١٠. لا شكّ في أنّ مصارف الحجّ من مؤونة عام الاستطاعة و إذا انتهى حول الربح في أثناء سفر الحجّ فإن لم يمنع إخراج خمس ما في يده عن إتمام الحجّ وجب عليه إخراجه و إلّا، فلا يجب خمسه، لعدم صدق الفائدة بعد وجوب صرفه في سبيل الحجّ، فتدبّر.
نعم، لو منع إخراجه من العود إلى بلده تعلّق به الخمس، و يؤدّيه إذا أمكنه و إلّا فهو في حلّ منه كما تقدّم، و إن لم يتمكّن من سفر الحجّ حتّى انقضى عام الربح وجب عليه خمس الربح؛ لوجود المقتضي و عدم المانع.
و أمّا إذا تمكّن و عصى حتّى انقضى الحول فقد أوجب أعلام عصرنا فيه الخمس أيضا لكنّه عندي لا يخلو عن نظر فيما أوجب إخراج الخمس سلب الاستطاعة الماليّة؛
[١] . لاحظ ما ذكروه في بعض تنبيهات الاستصحاب في أصول الفقه.