حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٧ - بحث و تفصيل
القول. و هنا إشكال صعب آخر و هو أنّ مجرد وجود شيء في ملك الإنسان لا يحقّق عنوان اليد التي هي بمعنى السيطرة و الاستيلاء، فلا يصدق على مالك الجاهل بالكنز أنّه ذو يد و مستول على ما تحت الأرض، فلا مجرى لقاعدة اليد في المقام.
و نقل عن الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) أنّ مقتضى القاعدة أنّه فرق بين الأرض المملوكة بالبيع و غيره، و أرض الموات في الحكم، فإن احتمل الواجد أنّ للكنز مالكا محترما موجودا بالفعل كان من مجهول المالك و وجب التعريف، فيراجع المالك السابق كما يراجع غيره، فإن ظهر و إلّا تصدّق عنه. و أمّا لو لم يحتمل وجود المالك الفعلي كما إذا كان الكنز عتيقا جاز استملاكه فهو لواجده، و عليه خمسه؛ لإطلاق ما دلّ على جواز تملّكه و أداء خمسه.
أقول: الواجد للكنز تارة: يعلم بعدم وجود مالك محترم له، كما في الكنوز القديمة، فهذا هو المتيقّن من الكنز الذي جاز استملاكه بلا تعريف، إلّا إذا وجده في دار غيره، فيدفعه إليه على ما مرّ.
و تارة: يعلم أنّ له مالكا موجودا بالفعل، فيجب دفعه إليه بلا إشكال، و لعلّه لا خلاف فيه من أحد أصلا.
و تارة ثالثة: يعلم بأنّ له مالكا موجودا لكنّه مجهول بشخصه، فالظاهر أنّه محكوم بحكم مجهول المالك، فيجب الفحص ثمّ التصدّق بعد اليأس؛ و ذلك لإنصراف الروايات المتقدّمة عن الفرض.
و أمّا إذا احتمل أنّ له مالكا، فالظاهر عدم العبرة به، و لزوم العمل على وفق إطلاق الروايات.
بقي في المقام رواية أخرى لا بدّ من التعرّض لها و هي صحيحة الحميري الدالّة على أنّ من وجد في جوف الجروز أو البقرة أو غيرهما من الحيوانات صرّة فيها الدراهم أو دنانير أو جوهرة أو غيرها يعرّفها البائع فإن لم يعرفها فالشيء للواجد رزقه اللّه[١].
[١] . المصدر، ص ٣٥٩. حجّيّة الخبر مبنيّة على حصول الأطمئنان بأنّ المسؤول عنه هو الإمام عليه السّلام.