حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٦ - بحث و تفصيل
هذا و لكنّ المشهور- كما قيل- لم يلتزموا به و ذهبوا- في فرض احتمال كونه لأحد المالكين- إلى وجوب تعريفه إلى من انتقل عنه- إذا كان المالك الفعلي هو الواجد- فإن عرفه فهو و إلّا رجع إلى المالك قبله و هكذا، فإن يأس من مالكه يعامل معه معاملة مجهول المالك بالتصدّق على المؤمنين المستحقّين.
و عن جمع: منهم: صاحب العروة الوثقى أنّه لواجده إذا لم يعرفه أحد من الملّاك؛ لأصالة عدم العاصم. و قيل: إنّه لقطة.
و عن المبسوط و المسالك و الدروس و غيرها أنّه لواجده إذا لم يكن عليه أثر الإسلام و إن كان فلقطة يجب التعريف به
و قيل: و إن ادّعاه المالك السابق فالسابق أعطاه بلا بيّنة؛ لقاعدة اليد، و إن تنازع الملّاك فيه يجري عليه حكم التداعي. قيل: إنّ التداعي المذكور إنّما هو في فرض تنازع الملّاك المشتركين، و أمّا في تنازع الملّاك المترتّبين كان اللاحق منكرا لموافقة قوله لليد و السابق مدّعيا لمخالفة قوله لها.
و أعلم، أنّ المشهور استدلّوا على وجوب التعريف- كما عن جمع- بقاعدة اليد؛ فإنّها أمارة الملك، فإن عرفه ذو اليد و إلّا سقطت عن الاعتبار و الكاشفيّة، فتحيا اليد السابقة فإنّها إنّما سقطت عن الأماريّة لمكان اليد اللاحقة؟ فإذا سقطت اللاحقة سلمت السابقة، و هكذا.
وردّ أوّلا: بأنّه لا أماريّة لليد السابقة الزائلة بوجه، بل الأماريّة لليد الفعليّة فقط.
و ثانيا: بأنّ مقتضى قاعدة اليد و أماريّتها على الملك لزوم الدفع إلى ذيها بلا تعريف و سؤال، كما عن جماعة اختياره، و لذا لو كان ذو اليد ميّتا يجب دفعه إلى وارثه، أو مجنونا أو طفلا يدفع إلى وليّه من غير سؤال و تعريف.
أقول: و هنا إشكال آخر حاسم و هو أنّه لا يحتمل كون الكنز للمالك السابق، و لا معنى لحجّيّة مطلق الأمارات و الأدلّة في فرض القطع البتّي على خلاف مدلولاتها؛ و ذلك لأنّ الكنز لو كان له لما أبقاه حين بيع الدار على حاله، و لما سلّط المشتري على ثروته و لعلّه لم يتّفق ذلك في طول التأريخ، فهذا أقوى شاهد على ما اخترناه من