حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٠ - ١٠٠ حفظ الأيمان
يستفاد من قوله عليه السّلام: «ثمّ يبدو له إلخ» خلاف ما مرّ و فيه تأمّل. إذا عرفت هذا، ففي المقام مسائل كثيرة نذكر جملة منها بعونه تعالى:
المسألة الأولى: يشترط في الحالف البلوغ، و العقل، و الاختيار، و القصد، فلا ينعقد حلف الطفل و المجنون و هو واضح، و لا حلف المكره و المجبور؛ للروايات[١]. و حلف اللاغي كما يظهر من الآية.
و أمّا الغضبان، فإن لم يملك نفسه فلا ينعقد و إلّا فيجب الوفاء به، و لا ينعقد يمين الولد و الزوجة و المملوك إلّا بإذن الأب و الزوج و المالك، كما يدلّ عليه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في صحيحة منصور عن الصادق عليه السّلام: «لا يمين للولد مع والده، و لا للمملوك مع مولاه، و لا للمرأة مع زوجها، و لا نذر في معصية و لا يمين في قطيعة».[٢]
فإنّ الظاهر منها نفي صحّة اليمين، خصوصا بقرينة قوله صلّى اللّه عليه و اله: «و لا يمين في قطيعة». و مقتضى الإطلاق عدم الفرق في إبطال اليمين بين كون الوالد حاضرا أو غائبا؛ إذ المعيّة غير ظاهرة في المعيّة المكانيّة، و لا بين كونه كافرا أو مؤمنا، و لا بين كون المرأة منقطعة أو دائمة، لكنّ المتيقّن من الرواية اعتبار رضاء هؤلاء في انعقاد يمين هولاء دون إذنهم بخصوصه، كما هو ظاهر.
و نقل عن المشهور و الأكثر صحّة انعقاد حلفهم (أي الابن، و الزوجة، و المملوك) إلّا أنّ للأب، و الزوج، و المالك إحلال الحلف، فلم يشترطوا إذنهم في انعقاد الحلف[٣]، فلو لم يعلموا انعقد اليمين و وجب على الحالف حفظه و الكفّارة إذا حنث.
و هذا القول و إن أطال بعض الأعاظم في تصحيحه لكنّه خلاف ظاهر الصحيحة المتقدّمة كما قلنا، و الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه.
و إذا منعوا عن الجري بمقتضى اليمين بعد إمضائهم، فهل ينحلّ اليمين أم لا؟ فيه
[١] . منها معتبرة البزنطي و فيها« محمّد بن خالد» كما في المصدر، ص ١٦٤، و راجع أيضا: ص ١٧٢.
[٢] . المصدر، ص ١٥٦. لكن في سند الحديث كلام ذكرناه في محلّه.
[٣] . لكن في قلائد الدرر، ج ٣، ص ٢٠« ... فيقع بدون الإذن باطلا فالإذن حينئذ يكون شرطا في الصحّة ... و هذا هو المشهور».