حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٨ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
١٤. حسنة أحمد بن عائذ عن أبي خديجة، عن الصادق عليه السّلام: قال رجل- و أنا حاضر-: حلّل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللّه عليه السّلام، فقال له رجل: ليس يسألك أن يتعرّض الطريق إنّما يسألك خادما يشتريها، أو امرأة يتزوّجها، أو ميراثا يصيبه، أو تجارة، أو شيئا أعطاه، فقال: «هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم و الغائب، و الميّت منهم و الحيّ، و ما يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال، أما و اللّه! لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له إلخ».[١]
أقول: دلالتها على حلّيّة الخمس في الجملة لجميع الشيعة إلى الأبد واضح، و أبو خديجة لا بدّ في العمل بروايته فإنّه صالح.
١٥. صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «إنّ أمير المؤمنين حلّلهم من الخمس (يعني الشيعة) ليطيب مولدهم».[٢]
أقول: الكلام فيها ما مرّ في الرواية التاسعة.
بقي هنا روايتان أخريان دالّتان على عدم الحلّ: أولاهما: صحيحة إبراهيم بن هاشم عن الجواد عليه السّلام، لكنّها لا دلالة فيها على أنّ ما لا يحلّ هو الخمس، بل الظاهر منها هو مال الوقف، فلاحظ[٣].
ثانيتهما: ما رواه الصدوق قدّس سرّه عن أربعة من مشائخه (و هم: محمّد بن أحمد السناني، و عليّ بن أحمد، و الحسين بن إبراهيم، و عليّ بن عبد اللّه الورّاق) عن محمّد بن جعفر الأسدي الثقة، قال: كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (قدّس اللّه روحه) في جواب مسائله إلى صاحب الدار عليه السّلام: «و أمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا، و يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فهو ملعون، و نحن خصماؤه، فقد قال النبي صلّى اللّه عليه و اله: المستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه ملعون على لساني و لسان كلّ نبيّ مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا، و كانت لعنة اللّه عليه بقوله عزّ و جلّ: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- إلى أن قال:- و أمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها، و أداء الخراج منها، و صرف
[١] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٩. و ليستثنى من إطلاقها معاصر و الأئمّة الثلاثة( الجواد و الهادي و العسكري عليهم السّلام) حيث طالبوا الشيعة بحقّهم.
[٢] . المصدر، ص ٣٨٣.
[٣] . المصدر، ص ٣٧٥.